وإلى جانب هذه الفهارس العامة التي صنعها الشيخ ابن الأثير رحمه الله تعالى في القرن السادس: قد رأيت أنه صنع شيئا آخر جديدا في خدمة الكتب وهو ما عرف في أيامنا بالتعليق على الكتابك فترجم لكل من ذكر فيه وعرف به، وضبط اسمه ونسبته، وتأريخ ولادته ووفاته، وذكر بعض ما يتصل بشأنه، بدءا من سيرة سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى بعض المجهولين.
وأقدر أنه أول من سن هذه الطريقة في التعليق على الكتاب، وإتمام متطلبات النص العلمي فيه، وإخال الإمام النووي رحمه الله تعالى قد اقتبس هذه الطريقة منه فأدخلها في كتبه وجعلها في بعض بآخر الكتاب كما تراه في كتابه: التبيان في آداب حملة القرآن، وجزء القيام، وأمثالهما. ...
وفي هذا الذي قدمته: تبصير وتعريف لمن ظن من شبابنا المتعلمين أن الفهارس العامة للأطراف .. والكلمات من ابتكار المستشرقين الغربيين، وما ذلك إلا لقصور في الاطلاع، وانقطاع عما خلفه الآباء والأجداد من التراث العلمي المجيد، ولقد كتب علماؤنا السابقون، ودونوا وتفننوا في كل شيء، حتى صدقت فيهم الكلمة المشهورة القائلة: (ما ترك الأول للآخر) . والحمد لله رب العالمين.
اختيارات واستحسانات في شؤون طباعة الكتب:
يستحسن:
1.أن يكون الترقيم للصفحات في أعلاها، ومن طرفها الأيمن والأيسر كما كان يثبت في الكتب المطبوعة قديما، وإلى أيامنا في بعض الكتب، فإنه الموضع الصحيح الطبيعي لإثباتها، لأن الناظر في الإحالة ينظر إلى رقم الصفحة أولا، ثم ينظر فاحصا عن طلبته في الصفحة فتبقى نظرته وقراءته عادية طبيعية، ليس فيها قلب النظر من أسفل إلى أعلى كما إذا كانت الأرقام بأسفل الصفحة.
2.وضع الرقم في أسفل الصفحة عن يمينها أو يسارها أو وسط السطر للصفحة التي في رأسها عنوان بارز ـ حيث جرت العادة بعدم ترقيمها ـ حتى لا تخلو الصفحة من رقم قد يكون هو موضع الإحالة.