فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 40

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » إن أول ما يسأل عنه يوم القيامة ـ يعني العبد ـ من النعيم أن يقال له: ألم نُصحّ لك جسمك ، ونرويك من الماء البارد «40 .

والنعيم المسؤول عنه نوعان: نوع أخذ من حله وصرف في حقه ، فيسأل عن شكره . ونوع أخذ بغير حقه وصرف في غير حقه ، فيسأل عن مستخرجه ومصرفه.

عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزولُ قدما عبدٍ حتَّى يسألَ عن عُمْرِهِ فيما أفناهُ ، وعنْ علمهِ فيما فعل ، وعن مالهِ منْ أينَ اكتسبهُ وفيما أنفقه،وعنْ جسمهِ فيما أبْلاهُ"41 .

فإذا كانَ العبدُ مسؤولًا ومُحاسَبًا على كلِّ شيءٍ ، حتى عَلى سَمْعِهِ وبَصَرِهِ وقَلْبِهِ ، كما قال تعالى: (إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) [ الإسراء: 36 ] ؛ فهُو حقيقٌ أنْ يُحاسِبَ نفسَهُ قبلَ أنْ يُنَاقَشَ الحسابَ 42 .

وقد دلَّ على وُجوبِ محاسبة النَّفسِ قولُه تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) [ الحشر: 18 ] . فأمر سبحانه وتعالى العبدَ أنْ ينظر ما قدَّمَ لِغد ، وذلك يتضمَّن محاسبة نفسه على ذلك ، والنظر: هل يصلُح ما قدّمه أن يلقى الله به أو لا يصلح ؟ .

والمقصودُ مِن هذا النظرِ: ما يُوجبه ويقتضيه ، من كمال الاستعداد ليوم المعاد ، وتقديم ما يُنجيه من عذاب الله ، ويُبيض وجهه عند الله .

وكلّ ذلكَ إنّما يمكنُ بصبرِ ساعةٍ واحدةٍ . فانّ الساعاتِ ثلاث 43: ساعةٌ مضتْ لا تعب فيها على العبد كيفما انقضت في مشقة أو رفاهية . وساعة مستقبلة لم تأت بعد لا يدري العبد أيعيش إليها أم لا ولا يدري ما يقضي الله فيها ؟ وساعة راهنة ينبغي أن يجاهد فيها نفسه ويراقب فيها ربه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت