هو أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن المهدي الخطيب أبو بكر البغدادي، الفقيه الحافظ أحد الأئمة المشهورين المصنفين المكثرين، والحفاظ المبرزين ومن ختم به ديوان المحدثين ولد سنة 392 هـ في بيت غير مشهور، يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة نشأ [1] في رعاية والده الذي كان يخطب في إحدى مساجد قرية (درزيجان) إحدى قرى العراق، فعلمه القرآن ثم دفعه لمؤدب يعلمه القراءة والكتابة، ولما بلغ الحادية عشر من عمره بدأ سماع الحديث، ثم درس الفقه، ولما بلغ العشرين من عمره، وبعد أن جمع علوم أهل بلدته واطمأن بأنه اطلع على مرويات أهل بغداد، عزم على الرحلة - كما هو شأن أهل الحديث- إلى اصبهان وذلك بعد أن استشار شيخه البرقاني فأشار عليه بأن يخرج إلى أبي نعيم الأصبهاني صاحب «الحلية» وزوده برسالة يقول فيها: « وقد نفد إلى ما عندك عمدا متعمدا، أخونا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أيده الله وسلمه ليقتبس من علومك ويستفيد من حديثك وهو بحمد الله من له في الشأن سابقة حسنة وقدم ثابتة، وفهم حسن، وقد رحل فيه وفي طلبه، وحصل له منه ما لم يحصل لكثير من أمثال الطالبين له، وسيظهر لك منه عند الاجتماع من ذلك مع التورع والتحفظ، وصحة التحصيل، ما يحسن لديك موقعه ويجمل عندك منزلته، وأنا أرجو إذا صحت منه لديك هذه الصفة، أن تلين له جانبك، وأن تتوفر له وتحتمل منه ما عساه يورده، من تثقيل في الاستكثار، أو زيادة في الاصطبار. فقديما حمل السلف عن الخلف ما ربما ثقل، وتوفروا على المستحق منهم بالتخصيص والتقديم والتفضيل ما لم ينله الكل منهم.» [2] .
(1) -"معجم الأدباء"، لياقوت الحموي، دار الكتب العلمية، 1411-1991، (ج1/ ص 398) .
(2) -"معجم الأدباء" (1/512) ،"سير أعلام النبلاء"، للإمام شمس الدين الذهبي، دار الفكر، 1414- 1994، (13/594)