فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 32

على التلميذ أي يتعاهد محفوظه من حين لآخر خشية النسيان. وقلما نجد من يطالع كتبه ويراعي محفوظاته ويتعهدها بالسقي من وقت لآخر. قال الخطيب البغدادي: «وينبغي أن يراعي ما يحفظه، ويستعرض جميعه كلما مضت له مدة، ولا يغفل ذلك» [1] . وحتى يتحقق للتلميذ هذا الغرض فعليه أن يقتصر على القدر الذي بإمكانه حفظه وتعاهده. قال أبو بكر: « ولا يأخذ الطالب نفسه بما لا يطيق، بل يقتصر على اليسير الذي يضبطه ويحكم حفظه ويتقنه» [2] . و «اعلم أن القلب جارحة من الجوارح، تحتمل أشياء، وتعجز عن أشياء، كالجسم الذي يحتمل بعض الناس أن يحمل مائتي رطل، ومنهم من يعجز عن عشرين رطلا... فليقتصر كل امرئ من نفسه على مقدار يبقى فيه ما لا يستفرغ كل نشاطه، فإن ذلك أعون له على التعلم...» [3] .

7-أماكن الحفظ:

فكما للحفظ أزمنة فإن له أمكنة، لهذا قال الخطيب: « وللحفظ أماكن ينبغي للمتحفظ أن يلزمها» [4]

«وأجودها الغرف دون السفل، وكل موضع بعد مما يلهي، وخلا القلب فيه مما يقرعه، فيشغله، أو يغلب عليه فيمنعه، وليس بالمحمود أن يتحفظ الرجل بحضرة النبات والخضرة، ولا على شطوط الأنهار ولا على قوارع الطرق، فليس يعدم في هذه المواضع غالبا ما يمنع من خلو القلب وصفاء السر» . [5]

ثم يضيف رحمه الله تعالى شيئا عجيبا، ألا وهو؛ متى يتمكن الإنسان من الحفظ أفي حالة الجوع أم في حالة الشبع؟ يقول: «وينبغي للمتحفظ أن يتفقد من نفسه حال الجوع، فإن بعض الناس إذا أصابه شدة الجوع والتهابه لم يحفظ، فليطفئ ذلك عن نفسه بالشيء الخفيف اليسير كمص الرمان وما أشبه ذلك. ولا يكثر الأكل» [6]

(1) -"الفقيه والمتفقه" (2/203) .

(2) -"الفقيه" (2/230) .

(3) -"الفقيه و المتفقه" ( ج2/ ص 215) .

(4) -"الفقيه والمتفقه" (ج2/ ص 207) .

(5) -"الفقيه و المتفقه" (ج 2/208) .

(6) -"الفقيه و المتفقه" (2/208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت