ثم قال: ومن أنفع ما استعمل - أي للحفظ - إصلاح الغذاء، واجتناب الأطعمة الرديئة وتنقية الطبع من الأخلاط المفسدة» [1]
الخاتمة
يتبين من خلال هذا البحث المتواضع الذي مر بين يديك والذي ضمنته مجموعة من الآداب الحميدة والمناهج الرشيدة، التي على المدرس والمتعلم أن يتحلى بها، يتبين من خلاله أن سبيل الرقي والازدهار إنما هو في تمثل هذه الآداب.
فما رقي الأوائل إلى بتطبيق هذه الأخلاق التي تهم المدرس مع نفسه ومع تلامذته ومع درسه.
ولا يخفي على كل عاقل أريب أن المناهج الحديثة استفادت من مناهج المسلمين في التربية والتعليم إبان ازدهار الأمة الإسلامية، ولكنهم لم يتوقفوا عند هذا الحد بقدر ما حاولوا تطوير تلك المناهج، وخرجوا بآراء جديدة مغلفة بثوب الحداثة، انبهر بها المغمورون الذين تخلو عن حضارتهم وتاريخهم، وابتغوا سبيل المشركين، فصدق فيهم قول الشاعر:
ومن العجائب والعجائب جمة ... ... قرب الحبيب وما إليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظما ... ... والماء فوق ظهورها محمول
فعليك أخي المسلم، أختي المسلمة العودة إلى التاريخ الإسلامي لقراءته من جديد بنظرة متبصرة محايدة، حتى يتبين لك صدق ما قيل.
وما هذا البحث الذي بين يديك إلى نقطة من بحر تاريخ هذه الأمة المجيد.
إننا بحاجة ماسة إلى الضرورة إعادة النظر في تراث هذه الأمة لنستخلص منه كل ما يمكننا الاستفادة منه، سواء في ميدان التربية والتعليم أو في الاقتصاد أو في السياسة أو في علم الاجتماع أو غير ذلك من ميادين الحياة.
ولعل هذا البحث يكون منطلقا لهذا المشروع الضخم الذي يحتاج إلى علماء وأطر أكفاء في كل الميادين، لتحقيق الغرض المنشود ألا وهو؛ الرقي بهذه الأمة إلى مستوى الأمم المتقدمة من خلال الرجوع إلى تراثها وتاريخها الصحيح ومحاولة تطويره وتجديده مع مراعاة القيود والضوابط الشرعية.
(1) -"الفقيه و المتفقه" (2/231) .