فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 32

تعلم العلم شرف عظيم وغاية الموفقين، لهذا نجد الأولين تنافسوا في تحصيله وصبروا على متاعبه فنالوا بذلك العوالي وصاروا سادة القوم، وقد أثنى الله تعالى على العلماء في غير ما آية، من ذلك قوله تعالى: «شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط » [1] .

فقد جعل الله تعالى شهادة العلماء بالوحدانية بمنزلة شهادته وشهادة الملائكة بذلك.

ولما كان شرف هذا الأمر عظيم و خيره كثير، رأيت - بعد أن قدمت قدر المستطاع، بعض آداب العالم والمتعلم عند الخطيب - أن أرفق هذا البحث ببعض النصائح التي تساعد طالب العلم على الحفظ والتعلم.

من ذلك:

1-اجتناب ارتكاب المحرمات:

وقد سبق أن الخطيب رحمه الله قال: «وليجتنب ارتكاب المحرمات ومواقعة الأمور المحظورات» [2] وذلك كالزنا وشرب الخمر والتدخين والخلوة بالأجنبية ومصافحتها والكذب والغش في الامتحان و غير ذلك. فعلى الأستاذ أن ينبه التلميذ إلى هذه الأمور ويبين خطورتها وحكم الله فيها، وكذا ما تسببه من ذهاب بركة العلم وصعوبة الحفظ والاستيعاب وكثرة النسيان.

2-تعويد النفس على العمل بما تعلمت:

إذ بالعمل يسهل استيعاب الشيء وفهمه وهو أقرب إلى تقريره في الأذهان. و ليس هذا مقصورا على الإسلاميات فقط وإنما نجده في الفرنسية والعربية مثلا اللتان تحتاجان إلى تطبيقهما حتى يسهل على اللسان النطق بهما.

قال الخطيب «العلم يراد للعمل كما العمل يراد للنجاة» [3]

3-أوقات الحفظ:

ذهب الإمام الخطيب إلى اختيار المطالعة ليلا مستندا إلى بعض من سبقه، معللا ذلك بسكون الليل وخلو القلب فيه وانقطاع الشواغل، وفراغ الذهن...

(1) -"سورة آل عمران": الآية 18.

(2) -"الجامع" (2/258)

(3) -"اقتضاء العلم العمل"، للخطيب البغدادي، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة 1404-1984، ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت