ومن أدب التلميذ الناجح الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما ذكر سواء كتابة أو شفاهة، وأن يجتنب كتابة بعض العبارات ك (صلعم) أو (ص) التي إن دلت على شيء فإنما تدل على بخل الإنسان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي» [1] ثم الترضي على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مصداقا لقوله تعالى:"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا». [2] فالصحابة هم نقلة هذا الدين للناس فجزاهم الله خيرا ورضي الله عنهم وأرضاهم، والترضي عليهم من علامات محبتهم وتعظيم قدرهم."
وللتلميذ آداب مع أدواته. من ذلك أن لا يدقق خطه إلا للضرورة حتى تسهل قراءته والانتفاع به قال الخطيب البغدادي: «لا ينبغي أن يكتب الطالب خطا دقيقا إلا في حال العذر، مثل أن يكون فقيرا لا يجد من الكاغد سعة أو يكون مسافرا فيدقق خطه ليخف حمل كتابه. وأكثر الرحالين يجتمع في حاله الصفتان اللتان يقوم بهما له العذر في تدقيق الخط» [3] .
بكوره إلى القسم وحلوله في الصفوف الأولى:
«فعن نافع مولى ابن عمر قال: سألت ابن عمر عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك لأمتي في بكورها. فقال: في طلب العلم، والصف الأول» . [4]
«وأما من جاء متأخرا فلا يجوز له الدخول من غير استئذان فمن فعل ذلك أمر بالخروج. وأن يستأذن ليكون تأديبا له في المستقبل» [5]
«ويكره له أن يقيم تلميذا ويجلس مكانه، وإن قام له من مجلسه بخياره» . [6]
الفصل الرابع: نصائح لطلبة العلم مختارة ومنتقاة من كلام الخطيب البغدادي.
(1) -"رواه الترمذي"وقال حديث حسن صحيح.
(2) -"سورة الفتح"آية 18.
(3) -"الجامع" (1/ 261) .
(4) -"الجامع" (1/ 150) .
(5) -"الجامع" (1/ 169) . بتصرف يسير.
(6) -"الجامع" (1/ 174) .