ومن الآداب التي ينبغي للطالب أن يتحلى بها مع شيخه احتماله عند الغضب والرفق به، فقد قيل لسفيان بن عيينة: «إن قوما يأتونك من أقطار الأرض، تغضب عليهم يوشك أن يذهبوا ويتركوك. قال هم حمقى إذن مثلك أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي» . [1]
ومن أدبه معه أن لا يقرأ أو لا يتكلم إلا إذا أذن له بذلك. على خلاف ما نراه اليوم في مدارسنا، بحيث نجد أن الكل يتكلم خلال طرح السؤال، فلا يستبين الأستاذ الجواب الصحيح والمجيب الموقف. وهي عادة سيئة اعتاد عليها تلامذة المدارس، تحتاج إلى جهد كبير من أجل طمسها.
قال أبو بكر: « ويجب على الطالب أن لا يقرأ حتى يأذن له المحدث » [2] «وإن أذن له المحدث في قراءة أحاديث عينها له، فينبغي أن لا يتعداها طلبا للزيادة عليها» [3]
المبحث الثالث: آدابه مع درسه.
تعلم النحو:
أول شيء يرغب فيه العلماء هو تعلم التلميذ النحو. وذلك حتى يسلم لسانه من اللحن وتسلم ألفاظه وعباراته من الخطأ وتكون بذلك سوية: « فينبغي للمحدث أن يتقى اللحن في روايته للعلة التي ذكرناها ولن يقدر على ذلك إلا بعد درسه للنحو ومطالعته علم العربية» [4] وقد ثبت « أن عمر رضي الله عنه قال تعلموا العربية، فأنها تزيد في المروءة » [5] .
(1) -"الجامع" (1/223) .
(2) -"الجامع" (1/303) .
(3) -"الجامع" (1/304) .
(4) -"الجامع" (2/24) .
(5) -"الجامع" (2/25) .