ومن أدب السؤال أيضا أنه إذ عرض للتلميذ شيء خلال الدرس أراد أن يسأل عنه أن يصبر حتى ينتهي الأستاذ من الدرس، لأن في ذلك قطعا لكلامه ودرسه. قال الخطيب البغدادي: «ومن الأدب: إذا روى المحدث حديثا فعرض للطالب في خلاله شيء أراد السؤال عنه، أن لا يسأل عنه في تلك الحال، بل يصبر حتى ينهي الراوي حديثه، ثم يسأل عما عرض له» [1] .
وقال أيضا: « لا ينبغي أن يستفهم من الفقيه حكم الفصل الذي يذكره له قبل أن يتمم الفقيه ذكره، فربما وقع له البيان عند انتهاء الكلام، قال الله تعالى:"ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه" [2] فإذا انتهى كلام الفقيه ولم يبن له الحكم سأله عنه حينئذ، فإن شفاء العي السؤال» [3]
ومن كمال الفائدة أن يكون السائل حاضر الذهن سليم الطبع خالي القلب « وينبغي ألا يسأل الفقيه أن يذكر له شيئا إلا ومعه سلامة الطبع وفراغ القلب، لأنه إذا حضره ناعسا أو مغموما، أو مشغول القلب أو قد بطر فرحا، أو امتلأ غضبا لم يقبل قلبه ما سمع، وإن ردد عليه الشيء وكرر، فإن فهم لم يثبت في قلبه ما فهمه حتى ينساه وإن استعجم قلبه عن الفهم كان ذلك داعية للفقيه إلى الضجر وللمتعلم إلى الملل» [4]
ومن الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها التلميذ مع معلمه؛ عدم الإكثار عليه وإملاله حتى لا يكون بذلك سببا لإضجاره والتشويش عليه، فإذا أجاب المحدث الطالب إلى مسألته وحدثه، فيجب أن يأخذ منه العفو ولا يضجره» [5] فقد سأل رجل الإمام مالك عن أربعة أحاديث، فلما سأله عن الخامس قال: «يا هذا ما هذا بأنصاف» [6] . قال أبو بكر: « والإضجار يغير الأفهام ويفسد الأخلاق، ويحيل الطباع» [7]
(1) -"الجامع" (1/211) .
(2) -"طه":الآية 114.
(3) -"الفقيه" (2/202) .
(4) -"الفقيه" (2/203) .
(5) -"الجامع" (1/214) .
(6) -"الجامع" (1/215) ح 399.
(7) -"الجامع" (1/218) .