فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 32

حيث يخافه كما يخاف الأمير لشرف ما يحمله، فقد ذكر الخطيب بسنده عن عبد الرحمان بن حرملة الأسلمي قال: «ما كان إنسان يجتزئ على سعيد بن المسيب يسأله عن شيء حتى يستأذنه كما يستأذن الأمير» [1]

-الاستماع له حال الكلام:

يقول الخطيب «أول ما يلزم الطالب عند السماع أن يصمت ويصغي إلى استماع ما يرويه المحدث » [2] وفي هذا قوة للمحدث في درسه، فنشاطه يكون على قدر همة الطالب في السماع.

قال الأوزاعي: «حسن الاستماع قوة للمحدث » [3]

وقال الخطيب البغدادي: « حق الفائدة أن لا تساق إلا إلى مبتغيها، ولا تعرض إلا على الراغب فيها، فإذا رأى المحدث بعض الفتور من المستمع فليسكت، فإن بعض الأدباء قال:« نشاط القائل على قدر فهم المستمع» [4]

أدب السؤال:

ينبغي للتلميذ أن يحسن السؤال ففي ذلك تطييب خاطر الأستاذ وتودد إليه ومدعاة إلى الإقبال على السؤال والإجابة عنه.

ومن ذلك أنه إذا لم يبلغه صوت الأستاذ، أن يسأله سؤالا لطيفا يطلب فيه رفع صوته. قال الخطيب: « وإن لم يبلغه صوت الراوي، لبعده عنه، سأله أن يرفع صوته سؤالا لطيفا، لا سمجا، ولا عنيفا» [5]

وعليه أن يجتنب تكرار وإعادة الاستفهام لما قد اتضح عنده. وفي هذا يقول صاحبنا « وليتق إعادة الاستفهام لما فهمه، وسؤال التكرار لما قد سمعه وعلمه فإن ذلك يؤدي إلى إضجار الشيوخ » . [6]

ومن أدب السؤال أن لا يقاطع التلميذ الأستاذ أثناء الدرس ليريه أنه يعلم. وفي ذلك يقول الخطيب « وإذا روى المحدث خبرا قد تقدمت معرفته، فينبغي له أن لا يداخله في روايته ليريه أنه يعرف ذلك الحديث، فإن من فعل مثل هذا كان منسوبا إلى سوء الأدب » . [7]

(1) -"الجامع" (1/195) .

(2) -"الجامع" (1/195) .

(3) -"الجامع" (1/330) سبق ذكره في أدب الشيخ مع تلامذته.

(4) -"الجامع" (1/198) .

(5) -"الجامع" (1/196) .

(6) - نفسه.

(7) -"الجامع" (1/200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت