وما شيء أضعف من عالم ترك الناس علمه لفساد طريقته، وجاهل أخذ الناس بجهله لنظرهم إلى عبادته.
والقليل من هذا مع القليل من هذا أنجى في العاقبة، إذا تفضل الله بالرحمة، وتمم على عبده النعمة. فإما المدافعة والإهمال وحب الهوينى والإسترسال، وإيثار الخفض والدعة، والميل مع الراحة والسعة، فإن خواتم هذه الخصال ذميمة وعقباها كريهة وخيمة .
والعلم يراد للعمل كما العمل يراد للنجاة ، فإذا كان العمل قاصرا عن العلم كان العلم كلا على العالم، ونعوذ بالله من علم عاد كلا، وأورث ذلا، وصار في رقبة صاحبه غلا.. وكما لا تنفع الأموال إلا بإنفاقها، كذلك لا تنفع العلوم إلى لمن عمل بها وراعى واجباتها فلينظر امرؤ لنفسه، وليغتنم وقته فإن الثواء قليل والرحيل قريب والطريق مخوف والإغترار غالب والخطر عظيم والناقد بصير، والله تعالى بالمرصاد، إليه المرجع والمعاد» [1] .
المبحث الثاني: أدب الطالب مع شيخه
رعاية حرمة الأستاذ:
«بما أن العلم لا يؤخذ ابتداء من الكتب بل لابد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب، لتأمن من العثار والزلل، فعليك إذا بالتحلي برعاية حرمته فإن ذلك عنوان النجاح والفلاح والتحصيل والتوفيق» [2] ومن ذلك:
-توقير مجلسه:
بحيث لا يكون فيه ما يخل بالمروءة والرجولة كالضحك بغير سبب وكثرة الكلام. فعن عبد الرحمان بن عمر قال «ضحك رجل في مجلس عبد الرحمان بن مهدي فقال من ضحك فأشاروا إلى رجل فقال تطلب العلم وأنت تضحك ؟ لا حدثتكم شهرا» [3]
-الإقبال عليه بوجهه
قال الخطيب ويجب أن تقبل على المحدث بوجهه، ولا يلتفت عنه ولا يسار أحدا في مجلسه » [4]
-هيبته له:
(1) -"اقتضاء العلم العمل، للخطيب البغدادي"، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة 1404-1984، ص 15-16.
(2) - حلية طالب العلم ص 35.
(3) -"الجامع" (1/193) .
(4) -"الجامع" (1/184) .