فبالإخلاص يصير العلم عبادة وقربة إلى الله عز وجل. فعلى طالب العلم أن يصحح نيته في الطلب ويحذر من أن يكون قصده المباهاة ومماراة السفهاء قال تعالى: «وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء» [1]
قال الخطيب البغدادي: « ... وليستعمل الجد في أمره، وإخلاص النية في قصده، والرغبة إلى الله في أن يرزقه علما يوفقه فيه ويبعده من علم لا ينتفع به ... وليحذر أن يكون قصده فيما طلبه المجادلة به، والمماراة فيه، وصرف الوجوه إليه، وأخذ الأعواض عليه» . [2]
وقال أيضا «ينبغي للطالب أن يخلص في الطلب نيته، ويجدد للصبر عليه عزيمته، فإذا فعل ذلك كان جديرا أن ينال منه بغيته» [3]
ملازمة خشية الله:
فعليه أن يتقي الله في السر والعلن، وذلك بأن يحافظ على شعائر الإسلام من صلاة وصيام وغير ذلك، دالا على الله بعلمه الذي يتعلمه وبعمله، متحليا بالرجولة والسمت الصالح، واجتناب ارتكاب الفواحش التي تسقط الكرامة وتذهب الرهبة.
قال الخطيب البغدادي: «وليجتنب ارتكاب المحرمات ومواقعة الأمور المحظورات ويأخذ نفسه باتباع أوامر الحديث والعمل به» ثم ساق سنده إلى يحيى بن يحيى قال: سأل رجل مالك بن أنس: يا أبا عبد الله، هل يصلح لهذا الحفظ شيء؟ قال إن كان شيء فترك المعاصي». [4]
التحلي برونق العلم:
ومن ذلك مشيه على تؤدة من غير عجلة واجتنابه ما يتنافى مع ما يحمله من علم؛ وذلك كالأكل في الطريق ورفع الصوت وكثرة الضحك والوقوف مع الأراذل إلى غير ذلك.
وذكر الخطيب رواية لأنس قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنه يتوكأ» [5] وقال شعبة «ما رأيت أحدا قط يغدو إلا قلت: مجنون أو صاحب حديث» [6]
استعماله السمت والهدي الحسن:
(1) -"سورة البينة": الآية 5.
(2) -"الفقيه والمتفقه" (2/ 171 - 172) .
(3) -"الجامع" (2/ 179) .
(4) -"الجامع" (2/ 258) .
(5) -"الجامع" (1/ 151) و أخرجه أبو داوود في كتاب الأدب.
(6) -"الجامع" (1/ 152) .