ولما كان من طبيعة البشر الملل والضجر فقد راعى الخطيب هذا الجانب كما سبق الذكر.
فقال: «وينبغي أن يكون ما يذكره مقتصدا، ويتجنب الإطالة لئلا يؤدي إلى الضجر والملالة» [1]
قال ابن مسعود رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم «يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا» [2]
ولم يغفل أبو بكر الخطيب جانب الوسائل التعليمية والمهارات المساعدة على الفهم، فقد لمح إلى مهارة التشبيه فقال:
«وإن اقتضى ما يذكره تشبيه الشيء بنظيره ليقرب الأفهام على المتعلمين فعل ذلك» [3]
«وإن لم يفهموا إلا بالتمثيل مثل لهم» [4]
وقد كان حماد بن أبي سليمان يقول «كنت أسأل إبراهيم عن الشيء، فيعلم أني لم أفهمه، فيقيس لي حتى أفهم» [5]
وقال علقمة؛ «إذا أردت أن تعلم الفرائض فأمت جيرانك» [6]
«فإذا فرغ أعاد ما ذكره، ليتقنوا حفظه عنه» [7] و هذا أسلوب آخر من أساليب التدريس، وهو أسلوب التكرار. و قد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه [8] .
اهتمامه بالمجالس التي بجانبه:
من كمال أدب المجلس أن لا يرتفع صوت المدرس حتى يؤذي المجالس التي بجواره. لهذا قال أبو بكر: «ويجب أن لا يتجاوز صوت المحدث مجلسه ولا يقتصر عن الحاضرين» [9]
وعن ابن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: «ينبغي للعالم أن لا يعدو صوته مجلسه» [10]
استحباب التمهل في الكلام وكراهة الإسراع فيه:
يكره للمدرس سرد الكلام سردا بحيث يخفى على السامع الكثير مما يقول. ويستحب له التمهل فيه خصوصا إن كان المتعلم صغير السن لأن عقله لم ينضج بعد ولم يصل إلى مستوى مسايرة ما يقوله المدرس واستيعابه في الوقت نفسه.
(1) - نفسه.
(2) -"رواه البخاري"رقم 6419.
(3) -"الفقيه" (2/ 258)
(4) -"الفقيه" (2/ 260)
(5) -"الفقيه" (2/ 261)
(6) - نفسه
(7) -"الفقيه" (2/ 262)
(8) -"رواه البخاري"، رقم 92.
(9) -"الجامع" (1/ 412) .
(10) -"الجامع" (1/ 412) .