وهذا منهج ناجح في العملية التعليمية التعليمية، لأن استرسال المدرس في الدرس مع غفلة قلب المتعلم وفتوره مضيعة للوقت والجهد، فيحسن في هذه الحالة التوقف أو الترويح بالمستملحات حتى يتجدد النشاط وتقوى الهمم. وعلامة الكسل والفتور كما ذكر عبد الله بن مسعود قال: حدث القوم ما أقبلت عليك قلوبهم. فإذا انصرفت قلوبهم فلا تحدثهم، قيل له: ما علامة ذلك؟ قال إذا حدقوك بأبصارهم. فإذا تثاءبوا واتكأ بعضهم على بعض فقد انصرفت قلوبهم فلا تحدثهم» [1]
وكان السلف رحمهم الله تعالى يزيلون هذا الفتور بالمستلمحات التي تجدد نشاط القلب. فقد كان على بن أبي طالب رضي الله عنه يقول:
«روحوا القلوب وابتغوا لها طرف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان» [2]
تحري الصدق:
ومن الصفات التي ينبغي للمدرس أن يتصف بها صفة الصدق، وذلك بأن يتحلى به في مقاله في هزله وجده وفرحه وغضبه، فعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أحدكم ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب صديقا، ويكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب كذابا» [3] ، وقال وكيع رحمه الله «هذه صناعة لا يرتفع فيها إلا صادق» [4]
فمهنة التدريس قائمة على التلقين والحوار والكلام، وكل هذا يتطلب الصدق في المقال، فبه يرتفع قدر المرء وتعلو مكانته وينبل بين القوم. وإذا كان هذا فضل الصدق فاجتنب أخي المدرس نقيضه، ألا وهو الكذب فبه يسقط قدر المرء من أعين الناس، ويصبح مكذبا في جميع أحواله وإن كان صادقا، قال عبد الرحمن بن مهدي: «لو أن رجلا هم أن يكذب في الحديث أسقطه الله عز وجل» [5]
وكذب على الله ورسوله ليس ككذب على غيرهما.
كراهة الإملال:
(1) - نفسه.
(2) -"الجامع" (2/ 129) حديث 1389.
(3) -"رواه البخاري"في كتاب الأدب.
(4) -"الجامع" (2/ 7) .
(5) -"الجامع" (2/ 8) .