فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 32

ويصف رحمه الله ثوبه قائلا «يجب أن يكون قميصه مشمرا، فإنه أبقى للثوب وأنفى للكبر» [1] .

و كان مالك بن أنس إذا أراد أن يخرج يحدث، توضأ وضوءه للصلاة ولبس أحسن ثيابه، ولبس قلنسوته، ومشط لحيته فقيل له في ذلك فقال: «أوقر به حديث رسول صلى الله عليه وسلم» [2]

وذكر الخطيب في الجامع أحاديث في استحباب البخور ومس الطيب والنظر في المرآة قبل الخروج للدرس، فلتراجع في بابها.

المبحث الثاني: أدبه مع تلاميذه.

ثبت من خلال السيرة النبوية العطرة وسير العلماء والصالحين، أهمية القدوة في التربية والتعليم، فالمدرس يعتبر القدوة والمثال لتلامذته، لذا وجب عليه أن يكون في أعلى مستوى من الأخلاق لأنه أدعى لقبول قوله.

فأول ما يلزمه مع تلامذته أن يقبل عليهم جميعا بوجهه خلال درسه، ولا يخص أحدا دون أحد لأن ذلك يوقع العداوة بين التلاميذ.

قال حبيب بن أبي ثابت: «من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعا ولا يخص أحدا دون أحد» [3] وهذا يتطلب من المدرس أن يختار مكانا مناسبا يقف فيه بحيث يمكنه من التحكم في القسم بأكمله.

ويوزع نظره عليهم بأجمعهم.

قال الخطيب: «ومباح للمحدث أن يؤثر حفاظ الطلبة، وأهل المعرفة والفهم منهم وإن كان الأفضل أن يعدل بينهم، ولا يؤثر بعضهم على بعض» [4]

قلت: يمكن للأستاذ أن يفضل المجتهدين وذلك بغية تشجيع الآخرين.

كراهة التحديث لمن عارضه الكسل والفتور:

قال الخطيب البغدادي: «حق الفائدة أن لا تساق إلا إلى مبتغيها، ولا تعرض إلا على الراغب فيها. فإذا رأى المحدث بعض الفتور من المستمع فليسكت، فإن بعض الأدباء قال؛ نشاط القائل على قدر فهم المستمع» [5]

(1) - نفسه.

(2) -"رواه الخطيب"في الجامع، حديث رقم 903.

(3) -"رواه الخطيب"في الجامع حديث رقم 658.

(4) -"الجامع" (1/ 305) .

(5) -"الجامع" (1/ 330) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت