فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 32

إن المتصدر للتدريس يمتاز عن غيره في كل شيء حتى في لباسه ومظهره، وذلك لشرف ما يحمل من العلم. لهذا راعى الخطيب البغدادي هذا الجانب ولم يغفله -كما سبق الذكر - أثناء كلامه عن صفة المحدث، حيث ذكر زهاء سبعين حديثا في هذا الباب وبوب ذلك بقوله باب: «إصلاح المحدث هيئته و أخذه لرواية الحديث زينته» .

قال الخطيب: «ينبغي للمحدث أن يكون في حال روايته على أكمل هيئته، وأفضل زينته ويتعاهد نفسه قبل ذلك بإصلاح أموره التي تجمله عند الحاضرين من الموافقين والمخالفين» [1] .

ويكون ذلك باستعمال السواك أو ما يقوم مقامه لتنظيف الفم من الروائح الكريهة تعظيما لما يقول من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال أبو بكر: «وليبتدئ بالسؤاك» . [2]

«وليقص أظافره إذا طالت [3] ... ويأخذ من شاربه [4] .. من شعت رأسه» . [5]

«وإذا أكل طعاما زهما [6] أنقى يديه من غمره، ويتجنب من الأطعمة ما كره ريحه» [7]

فإذا انتهى من ذلك اختار ما يناسبه من اللباس، والمستحب له البياض.

قال الخطيب: «يستحب له لباس الثياب البيض، ويكره له أن يلبس الثوب الخلق وهو يقدر على الجديد» . [8]

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «البسوا هذه الثياب البيض فإنها أطهر وأطيب وكنفوا بها موتاكم» [9]

وخوفا من البطر والترفه والإشهار يقول الخطيب «وكما يكره له لبس أدون الثياب فكذلك يكره له لبس أرفعها خوفا من الإشتهار بها، وأن تسموا إليه الأبصار فيها» [10] ، مما قد يشغل بال التلاميذ.

(1) -"الجامع" (1/ 373) .

(2) - نفسه.

(3) -"الجامع" (1/ 374) .

(4) -"الجامع" (1/ 3751) .

(5) -"الجامع" (1/ 376) .

(6) -"ريح لحم سمين منتن"، و بالتحريك مصدر زهمت يده كفرح فهي زهمة أي دسمة. انظر القاموس المحيط مادة الزهومة، ص 1119.

(7) -"الجامع" (1/ 377) .

(8) -"الجامع" (1/ 381) .

(9) -"رواه أبو داوود"في كتاب الطب.

(10) -"الجامع" (1/ 382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت