فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 32

ومن مظاهر الرفق التغاضي عن اليسير من السلوكات التي قد تصدر من المتعلم.

قيل لأعرابي « من الأريب العاقل ؟ قال الفطن المتغافل» [1]

وهذا منهج عظيم في التربية والتعليم، خصوصا في سن المراهقة الذي يحتاج فيه المراهق إلى شيء من الحرية، فالمعلم الناجح هو الذي يتغاضى عن بعض ما يقع في الفصل ويبين في الوقت نفسه أنه فطن إلى ذلك الشيء حتى يكون المتعلم على بينة من أمره.

ومن مظاهر الرفق؛ الرفق في الكلام.

قال الخطيب: « وليعود لسانه من الكلام أحسنه، ومن الخطاب ألينه» [2]

التحلي برونق العلم:

على المدرس أن يجتنب كل ما يخل بمروءته، ويسقط هيبته، ويضعف قدره عند المتعلمين، من أكل في الطريق وكثرة الضحك والمزاح واللغو واللغط، فإن من أكثر من شيء عرف به.

وفي هذا الباب يقول الخطيب: « يجب أن يتقي المزاح في مجلسه فإنه يسقط الحشمة ويقل الهيبة» [3]

ثم ساق سنده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال للأحنف بن قيس: « يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن أكثر من شيء عرف به ومن مزح استخف به» [4]

صدق رضي الله تعالى عنه وأرضاه فإن المدرس إذا عرف بالتساهل والمزاح والضحك كان ذلك سببا لتهاون التلاميذ وعدم اهتمامهم، ووجد هو الآخر صعوبة في ضبطهم والتعامل معهم.

كما يجوز له الإنكار على من ترك بحضرته الوقار، فعن عيسى بن حماد بن قتيبة قال: « سمعت الليث يقول: وقد أشرف على أصحاب الحديث فرأى منهم شيئا فقال: ...أنتم إلى يسير من الأدب أحوج منكم إلى كثير من العلم» [5]

لباسه ومظهره:

إن من المسائل التي تهتم بها المناهج الحديثة، هي الهندام. ولهذا نجد العلماء الأقدمين لم يغفلوا هذا الجانب بل أفردوا له أبوابا خاصة.

(1) -"الجامع" (1/355) .

(2) -"الجامع" (1/404) .

(3) - نفسه، حديث رقم935

(4) -"الجامع" (1/405) ح 960.

(5) -"الفقيه و المتفقه" (2/70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت