إن من حق صاحب المنزل أن يتعرف على شخصية المستأذن ، بصورة واضحة لاخفاء فيها 0 وله كل الحق بعد ذلك في أن يأذن له أو يرده ولذا فقد كره الشارع الحكيم قول المستأذن عند الاستئذان من صاحب المنزل (أنا) وسبب ذلك أن قول المستأذن (أنا) ليس فيه تعريف بالمستأذن ، فلإبهام باق على حاله ،وقوله (أنا) لم تفد المستفهم شيئًا0
وكراهة ذلك تؤخذ من حديث جابر رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين على أبي ، فدققت الباب ، فقال: من ذا ؟ فقلت: أنا 0 فقال: أنا ، أنا 0 كأنه كرهها [1] [30] ) 0
يقول أبو بكر المروذي: قال أبو عبد الله - احمد بن حنبل -: ما أكثر ما نلقى من الناس: يدقون الباب فيقولون: أنا ، أنا ، ألا يقول: أنا فلان ؟ [2] [31] ) ويقول أبو الفرج بن الجوزي:
إن السبب في كراهة قول (أنا) أن فيها نوعًا من الكبر ، كأن قائلها يقول: أنا الذي لا احتاج إلي أن أذكر أسمي ، أو نسبي [3] [32] )0
المبحث الثاني / الآداب الفعلية:
المطلب الأول / الوقوف عن يمين أو شمال الباب حال الاستئذان 0
يجب على المستأذن أن لايقف قُبالة الباب ن مستقبلًا إياه ، إن كان مفتوحًا ، وكذا إن كان مغلقًا ، خشية أن يُفتح له الباب ، فيرى من أهل المنزل ما لا يحبون أن يراه ، بخلاف ما لو كان الباب عن يمينه ، أو يساره ، فإنه وقت فتح الباب لا يرى ما في داخل البيت 0
(1) رواه البخاري (6250) ، ومسلم (2155) ، وأبو داود (5187) 0
(2) ألاداب الشرعية لأبن مفلح (1/424) 0
(3) ينظر عون الباري لصديق حسن خان (6/454) 0