فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 139

قال - صلى الله عليه وسلم: «يا عقبة بن عامر: صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك» [1] .

10 -تحجُّرُ الدُّعاء: ومن ذلك قولُ الأعرابيّ: (اللهمَّ ارحمني ومحمَّدًا ولا ترحم معنا أحدًا) . فلمَّا سَلَّمَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابيِّ: «لقد حجَّرتَ واسعًا» . يريد رحمة الله [2] .

11 -تعليقُ الدُّعاء بالمشيئة؛ فعن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يَقُلْ أحدُكم: اللهمَّ اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت. ليعزم المسألة؛ فإنَّ اللهَ لا مكرهَ له» [3] . ولمسلم: «وليعظم الرَّغبة، فإنَّ اللهَ لا يتعاظمه شيء أعطاه» [4] .

فقولُ القائل: (اللهمَّ اغفر لي إن شئت) . كأنَّه يقول: لستُ محتاجًا إليك؛ إن شئتَ فاغفر لي، وإن لم تشأ فلستَ بمحتاج. وهذا فعلُ أهل التَّكبير وأهل الإعراض عن الله؛ ولهذا حُرِّمَ هذا اللَّفظ.

وقولُه: «ليعزم المسألة» . هذا أحدُ أسباب المنع في الحديث؛ وهو أنَّ تعليقَه بالمشيئة يدلُّ على الفتور وضعف الهمَّة وقلَّة التعلُّق بالله تعالى؛ ولذا قال: ليعزم المسألة. أي: اسأل بعزم وقوَّة.

قوله: «فإن اللهَ لا مكرهَ له» . هذا السَّبب الثَّاني؛ لأنَّ تعليقَ الدُّعاء بالمشيئة يوهم أنَّ اللهَ له مكره له، ويوهم النَّقصَ لله؛ فإنَّ اللهَ لا مكرهَ له [5] .

(1) رواه أحمد (4/ 158) وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة"891.

(2) رواه البخاري باب رحمة الناس والبهائم برقم 5664 (5/ 2238) .

(3) رواه البخاريّ، باب ليعزم المسألة فإنَّه لا مكره له، برقم 5980 (5/ 2334) ، مسلم، باب ليعزم المسألة ولا يقل: إن شئت. برقم 2679 (4/ 2063) .

(4) سبق تخريجه ص26.

(5) التمهيد شرح كتاب التوحيد ص515.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت