المبحث الثاني
إنَّ آدابَ الدُّعاء وما ينبغي أن يتَّصف به الدَّاعي من الصِّفات والأحوال كثيرةٌ جدًّا، وقد توسَّعَ العلماء في ذكر ذلك؛ حيث ذكروا الآدابَ التي يَنبغي للدَّاعي أن يَلتزم بها وبيَّنوا ما في ذلك من الأسرار والحكم؛ كما بيَّنوا كلَّ خصلة من خصال تلك الآداب، وبيَّنوا دليلَها من الكتاب والسُّنَّة وآثار السَّلَف، كما بيَّنوا أوقات الدُّعاء التي تُرجى فيها الإجابة والأماكن الفاضلة التي هي أرجى من غيرها، وبيَّنوا الأحوال والأوصاف التي هي أرجى من غيرها، كما بيَّنوا ألفاظ الأدعية الواردة المطلَقة منها والمقيَّدة وابتهالات وعبر ودروس وتنزيه وتقديس الله تعالى، وكذلك بَيَّنوا ما يتعلَّق بالإجابة، وما يَلزم لها وموانعها [1] .
فكلُّ ما عدَّه العلماءُ من الشُّروط هو في الحقيقة آداب وليس شروطًا؛ وذلك لأمور:
1 -أنَّه لا ينطبق عليها حدُّ الشَّرط المصطلَح عليه؛ وهو ما يَلزم من عَدَمه العدمُ، ولا يَلزم من وجوده وجود؛ لأنَّ عدمَ هذه الشُّروط لا يَلزم منه بطلانُ الدُّعاء.
2 -أنَّ العلماء لم يتَّفقوا على تسميتها شروطًا؛ فسمَّاها بعضُهم آدابًا وسننًا وبعضهم سمَّاها أركانًا [2] .
وهذه الشّروط هي:
1 -التَّوحيد: شرطُ الدَّاعي أن يكونَ عالمًا بأنَّه لا قادرَ على حاجته إلَّا الله، وأنَّ الأمرَ بيده، وأن يكون موحِّدًا لله في ربوبيَّته وأسمائه وصفاته؛ قال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} . [النمل: 62] ، وأن لا يدعو إلَّا الله؛ فلا يجوز له أن يَسألَ غيرَ الله، أو أن يدعوَ غيرَه معه؛ قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} . [الجن: 18] .
(1) الدعاء للعروسي (1/ 163) .
(2) المرجع السابق (1/ 165) .