فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 139

قال ابنُ عبَّاس: لا يحبُّ الله أن يدعو أحد على أحد إلَّا أن يكون مظلومًا؛ فإنَّه قد أرخص له أن يدعو على مَن ظلمه وذلك قوله: «إلا من ظلم .. وإن صبر فهو خير له» . اهـ [1] .

وفي السُّنَّة بيان للصِّيغة التي يدعو بها على مَن ظلمه؛ فعن جابر- رضي الله عنه- قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «اللهمَّ أصلح لي سمعي وبصري واجعلهما الوارثين مني وانصرني على مَن ظلمني وأرني منه ثأري» [2] . أمَّا الدُّعاء بالضَّلالة والغواية فكما ذكرنا لا يجوز؛ لقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} .

قال بعضُ السَّلَف في معنى المعتدين: (هم الذين يَدْعون على المؤمنين فيما لا يحلُّ فيقولون: اللهمَّ اخزهم، اللهمَّ العنهم) .اهـ [3]

وقال سعيد بن جبير: (لا تدعو على المؤمنين بالشَّرِّ: اللهمَّ اخزه والعنه. ونحو ذلك؛ فإنَّ ذلك عدوان) .اهـ [4] .

وقال الحسنُ البصريُّ: (قد أرخص له أن يدعو على مَن ظلمه من غير أن يتعدَّى عليه) [5] .

يقول الإمامُ القرافيُّ: الدُّعاء على الظَّالم له أحوال:

(1) تفسير ابن كثير 1/ 572.

(2) رواه البخاري في الأدب المفرد 1/ 126، وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار 3/ 87) وصححه الألباني في الأدب المفرد برقم 252 (1/ 245) .

(3) الدر المنثور 3/ 475.

(4) تفسير ابن كثير 1/ 572.

(5) تفسير البغوي 3/ 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت