فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 139

وأمَّا سليمان فلأنَّه {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [1] . قال البغوي [2] في تفسيره: قيل سأل ذلك ليكون آية لنبوَّته ودلالة على رسالته ومعجزة.

وكذلك الدُّعاء بتغيير لون البشرة أو الطُّول أو القصر، وأن تسأل المرأة التي بلغت سن اليأس ولدًا، وكذلك التي استُئصل رحمُها، (وهنا قيد: هو أنَّه يجوز أن يسأل العبد ربَّه في مقام الاضطرار والشِّدَّة سؤالًا مطلقًا أن يكشف عنه ضرورة وقعت به فينقض الله له عادة؛ كما إذا حدث له في بادية عطش فدعا الله أن يكشف ما أصابه من الضُّرِّ مطلقًا كان ذلك جائزًا وإن كان في إجابته إيَّاه نقضُ العادة) [3] .

وكذلك صلاة الاستسقاء في غير وقتها (موسم نزول الأمطار) ؛ فيصلِّي ويدعو دعاء الاستسقاء في وقت الصَّيف مع أنَّ عادةَ هذا البلد أن لا يَنزل المطر إلَّا في الشِّتاء.

3 -أن يكون على السَّائل حرجٌ مما سأل؛ كسؤال الخمر وغيره من المحرَّمات؛ لما تضمَّنَه سؤالُه من إتاحة الحرام، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» [4] .

4 -أن يكون على السائل حرجٌ مما سأل؛ كسؤال المال والجاه والولد والعافية وطول العمر؛ للتَّفاخر والتَّكاثر والاستعانة بها على قضاء ما حرَّم الله من الشَّهوات.

(1) تفسير البغوي 4/ 64.

(2) البغوي: هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي الشافعي، ولد سنة 433هـ وكان عالمًا بالتفسير ديِّنًا ورعًا على معتقد السَّلَف، توفي سنة 516هـ. ينظر طبقات الشافعية، 1/ 47.

(3) الأزهية في أحكام الأدعية، للزركشي، ص58.

(4) رواه مسلم، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي برقم 25 (4/ 2095) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت