الجسد وأخص مكان منه ، كما أن دار الملك في أشرف مدينة من بلدان مملكته ، وفي أجلَّ موضعٍ من المدينة ، وفي أشرف بقعةٍ منها ) [1] فضلًا عن ذلك أن أفعال هذه القوى الخمس أشرف من أفعال سائر الجسد 0 أما القوة المتخيلة فمسكنها مقدمة الدماغ ونسبة هذه القوة الى القوة المفكرة بما تجمع إليها من أخبار المحسوسات كنسبة صاحب الخريطة الى الملك 0 أما القوة الحافظة فمسكنها مؤخَّرة الدماغ ، ونسبتها الى المفكرة ، كنسبة الخازن الحافظ ودائع الملك 0 أما القوة الناطقة فمجراها على اللسان ونسبتها الى المفكرة كنسبة الحاجب والترجمان الى الملك 0 أما القوة الصانعة فمجراها اليدان والأصابع ونسبتها الى المفكرة كنسبة الوزير المعين له في تدبير مملكته والمساعد له في سياسة رعيته [2] إن ما قاله الإخوان لا يختلف من حيث الجوهر مع ما توصلت إليه وجهة النظر الحديثة ، لو أنهم استبدلوا بمصطلح الدماغ وبمصطلح القوة الحساسة مصطلحات أعضاء الحس ، الحواس أو المحللات بتعبير بافلوف ، وبمصطلح القوة المفكرة والمتخيلة والحافظة والناطقة ، مصطلح الوظائف أو العمليات العقلية أو المخية العليا [3] 0
أولًا - خصائص القوى الروحانية الخمس
(1) المصدر نفسه ، ص 242 0
(2) المصدر والصحة نفسهما 0
(3) د0 نوري جعفر ، الإبداع وآليات الدماغ في التراث السايكلوجي عند العرب كما ورد في رسائل إخوان الصفا ، مجلة آفاق عربية ، السنة الثالثة ، العدد السادس ، شباط ، 1978 ، ص 52 - 53 0