إن لهذه القوى الروحانية خصائص عديدة تتميز بها إذ تختلف عن خصائص القوى الحساسة الظاهرة ( الحواس الظاهرة ) ومن هذه الخصائص إنها تدرك رسوم المعلومات إدراكًا روحانيًا من غير هيولاتها وبذلك اختلفت عن القوى الحساسة التي لا تدرك محسوساتها إلا في الهيولى 0 ومن خصائص هذه القوى الروحانية أنها تتناول رسوم المعلومات بعضها من بعض على غير سيرة الحساسة ، وذلك أن كل واحدة من القوى الحساسة مختصة بإدراك جنس من المحسوسات ، وذلك أن الباصرة مثلًا لا تدرك الأصوات ولا الطعوم ولا الروائح ولا الملموسات إلا الألوان 0 وكذلك السامعة لا تدرك الألوان ولا الطعوم ولا الروائح ولا الملموسات إلا الأصوات 0 وهكذا الحال فيما يخص الشامة والذائقة واللامسة وكل واحدة لا تشارك غيرها في محسوساتها0 أما القوى الروحانية الخمس فإنها كالمتعاونات في إدراكها رسوم المعلومات ، وذلك إن القوى المتخيلة إذا تناولت رسوم المحسوسات كلها وقبلتها في ذاتها كما يقبل الشمع نقش الفص ، فإن من شأنها أن تناولها كلها الى القوة المفكرة من ساعتها ، فإذا غابت المحسوسات عن مشاهدة الحواس لها ، بقيت تلك الرسوم مصورة صورة روحانية في ذاتها ، كما يبقى نقش الفص في الشمع المختوم مصورًا بصورةٍ روحانيةٍ مجردةٍ عن هيولاتها ، فيكون عند ذلك لها كالهيولى وهي فيها كالصورة ، والمفكرة من شأنها أن تنظر الى ذاتها وتراها معاينةٍ وتتروى فيها وتميزها ، وتبحث عن خواصها ومنافعها ومضارها ، ثم تؤديها الى القوة الحافظة لتحفظها الى وقت التذكار 0 ثم إن من شأن القوة الناطقة والتي مجراها على اللسان إذا أرادت الإخبار عنها والإنباء عن معانيها والجواب للسائلين عن معلوماتها ، ألقت لها ألفاظًا من حروف المعجم ، وجعلتها كالسمات لتلك المعاني التي في ذاتها ، وعبرت عنها بالقوة السامعة من الحاضرين [1] أن قول الإخوان هذا يُعبرُ عن
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج2 ، ص 414 0