الصفحة 36 من 275

بعد حديث الإخوان عن معنى قول الحكماء إن العالم إنسان كبير ، تكلموا بعد ذلك عن العقل والمعقول في الرسالة الرابعة من النفسانيات والعقليات 0 فوصفوا النفس الإنسانية بأنها فاضت من النفس الكلية وبينوا كذلك أن العقل أيضًا هو قوة من قوى النفس الكلّية 0 وبعدها خاض الإخوان بموضوع قوى النفس الإنسانية معللين ذلك ، بإن الجواهر الروحانية لا تُدرَك بالحواسّ ، ولا تُعرف إلا بما يصدر عنها من الأفعال والأعمال حسب القوى وبناءً على ذلك احتاجوا الى ذكر كمية قوى النفس ووصفِ أفعالها وعجائبِ صنائعها 0 وعن قوى النفس الإنسانية قالوا ما نصه ( وأعلم يا أخي أن للنفس الإنسانية قوى كثيرة لا يحصي عددها إلا الله جلّ ثناؤه ، وأن لها بكل قوةٍ ، في عضو من أعضاء الجسد ، فعلًا بخلاف عضوٍ آخر 0 وقد بينا طرفًا من ذلك في رسالة تركيب الجسد ، وطرفًا في رسالة الحاس والمحسوس ، وطرفًا في رسالة الإنسان عالم صغير 0 ووصفنا فيها أن نسبة القوى الحساسة الى النفس فيما يأتون به إليها من أخبار محسوساتها كنسبة أصحاب الأخبار للملك وقد ولَّى كل واحد منهم ناحية من مملكته ليأتوا بالأخبار للملك وقد ولَّى كل واحد منهم ناحية من مملكته ليأتوه بالأخبار من تلك النواحي 0 وذكرنا فيها أيضًا أن لها خمس قوى أخرى نسبتهن إليها كنسبة الندماء الى الملك وهي القوة المفكرة ، والقوة المتخيلة ، والقوة الحافظة ، والقوة الناطقة ، والقوة الصانعة ) [1] أما أماكن هذه القوى من الدماغ وتفاوتها من حيث الأهمية ، فقد قالوا عن القوة المفكرة ( أعلم يا أخي أن القوة المفكرة التي مسكنها وسط الدماغ ، من بين هذه القوى كالملك وسائرها لها كالجنود والأعوان والخدم والرعية ، يتصرفون بأمرها ونهيها فيما يفعلون في أعضاء الجسد من الحركات وما يُظهرون من الصنائع والأعمال ؛ وأن موضعها من بين مواضع سائر القوى في أشرف عضوٍ من

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 241 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت