أما تعريف اللذة عند الإخوان فهي:- رجوع المزاج الى الاعتدال بعدما كانت خارجه عنه ، فمن أجل هذا لا يحس الحيوان باللذة إلا بعد ما يتقدمها ألم 0 أما دور الحواس في هذه المسألة ، فكل محسوس يُخرج المزاج من الاعتدال فأن الحاسة تكرهه وتتألم منه ، وكل محسوس يردّ المزاج الى الاعتدال ، فإن الحاسة تحبه وتلتذ به 0 أما تعريف الإخوان للراحة التي لا يخلو البدن من أن يمر بها:- بأنها الثبات على الصحة والاعتدال 0 أما التعب فعرفوه:- بأنه التردد بين الألم واللذة [1] أتضح لنا من خلال حديث إخوان الصفاء أن هناك محسوسات تؤثر بدورها في الحواس سلبًا وإيجابًا ، أما التي يكون تأثيرها سلبيًا في الحواس فأن الحواس تكرهها لإنها سوف تؤدي بدورها الى تغيير أخلاط الجسم عن اعتدالها وبذلك يحص الألم للبدن 0 أما المحسوسات التي لها التأثير الإيجابي في الحواس فأنها تؤدي بدورها الى إعادة الأخلاط لحالتها المعتادة ويتولد عن ذلك اللذة لهذا الجسم الذي أدركت حواسه هذه المحسوسات 0 وفي حديثنا عن دور الحواس في المعرفة ظهر لنا أن المحسوسات التي تدركها الحواس تتحول الى معرفة أولى بالعالم أما في موضوع الشعور باللذة والألم فأن إدراك الحواس لمحسوساتها سوف يتحول الى حالة شعورية كيفيه مؤداها الراحة أو التعب أو اللذة أو الألم وتغير الأخلاط ، وهذا هو معنى الإحساس 0 فالإحساس عند إخوان الصفاء ( إنما هو شعور القوى الحساسة بتغيير تلك الأمزجة ) [2] 0
قوى النفس التي تدرك محسوساتها إدراكًا روحانيًا ( الحواس الباطنة )
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج2 ، ص 413 0
(2) ينظر المصدر نفسه ونفس الصفحة 0