فعل ذلك ، كل بقدر ما اتسع له زمانه وساعده فيه مكانه [1] وجدير بالذكر أن هذه الحواس الخمس لا يقتصر دورها على الإدراك الحسي حسب وإنما لها دورها البارز في التأثير في الحالات الشعورية للإنسان وهذا يظهر من خلال أثر المحسوسات في الحواس وما يترتب عليه من لذة أو ألم 0
سادسًا- دور الحواس في إدراك اللذة والألم
قبل تحديد دور الحواس بإدراك اللذة والألم لا بد من الإشارة الى معنى اللذة والألم وهما غير مقصورين على الإنسان وحده وإنما تشترك معه الحيوانات 0 يرى إخوان الصفاء أن الحيوانات في دائم الأوقات لا تخلو من اللذة والألم والتعب والراحة ، لأن أبدنها مركبة من مزاج الأُمهات الأربع ، وهي الأخلاط الأربعة وهذه الأخلاط متضادات في الطباع من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وهي كلها في التغيير والاستحالة بين الزيادة والنقصان ، وهما يخرجان المزاج تارةٍ من الاعتدالِ الى الزيادةِ في أحد الأخلاط والطباع ، أو الى النقصان في واحدٍ منها 0
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 125 0