ولذلك قيل أن فيثاغورس الحكيم سمع بصفاء طبيعته وصفاء جوهرة نغمات الأفلاك [1] وإنه إستخرج الآلة الموسيقية التي هي العود ، وإنه أول من ألف الألحان [2] ومن بعده من الحكماء الذين اقتدوا به وبان لهم حقيقة ما وصفه ، فصدقوه وتابعوه واتسعوا في
(1) يقول الفيثاغوريون ، إن لحركات الأفلاك نغمات وحجتهم في ذلك أن الجسم إذا تحرك بشيء من السرعة أحدث صوتًا هو صوت اهتزاز الهواء أو الأثير ، فلا بد أن يكون لحركات الأفلاك في الأثير العلوي أصوات 0 وتتفاوت سرعة الأفلاك بتفاوت مسافاتها ، كما تتفاوت في العود سرعة الاهتزاز بتفاوت طول الأوتار ، فلا بد أن يكون في السماء ألحان كألحان العود وأن كنا لا نشعر بها فذلك لأننا نحسها باتصال والصوت لا يشعر به إلا بالإضافة الى السكون 0 يوسف كرم ، تأريخ الفلسفة اليونانية ، دار القلم بيروت، لبنان ، ص 26 0 ويشترك الإخوان مع الفيثاغورية في هذه الفكرة أي أن لحركات أشخاص الأفلاك أصواتًا ونغمات وأن سكان الأفلاك هم ملائكة الله وخالص عباده ، وتسبيحهم ألحان أطيب من قراءة داود للزبور في المحراب ونغمات ألذ من نغمات أوتار العيدان في الإيوان العالي 0 ينظر رسائل إخوان الصفاء ج1 ، ص 206 0
(2) يُعد فيثاغورس أول مكتشف للأوتار المنتظمة التي تتناسب أطوالها فتحدث أصواتًا مؤتلفة ، أو بالأحرى انه المبتكر للسلمّ الموسيقي ، بمعنى أن اختلاف النغمة تابع لاختلاف طول الوتر ، وقاده هذا الموقف الى معرفة الوسط التوفيقي Harmonic Analogia وحدوده الثلاثة 0 بحيث يكون زيادة الأول هي زيادة الثاني عن الثالث قياسًا الى الثالث معتمدًا في موقفه هذا على التناسق الرياضي بالذات 0 د0 جعفر آل ياسين ، فلاسفة يونانيون من طاليس الى سقراط ، منشورات عويدات ، بيروت لبنان ، ط1 بغداد ، 1971 0 كذلك ينظر د0 محمد علي أبو ريان ، تأريخ الفكر الفلسفي من طاليس الى أفلاطون ، ج1 ، ط 3 ، دار المعارف بمصر ، 1968 ، ص 64 0