الحواس الخمس الموجودة في الإنسان المستوي البنية ، التام الخلقة مناسبة للطباع الخمس في جسم العالم الذي هو الإنسان الكبير ، فحاسة اللمس مناسبة لطبيعة الأرض ، لأن الإنسان يحس بجسمه كله 0 وحاسة الذوق التي هي اللسان مناسبة لطبيعة الماء ، إذ بالمائية والرطوبة التي في اللسان والفم تدرك طعوم الأشياء ، وحاسة الشم مناسبة لطبيعة الهواء لأن القوى الكامنة هوائية وهي المستنشقة للهواء وبه تدرك روائح الأشياء 0 والحاسة الباصرة مناسبة لطبيعة النار ، إذ بها وبالنور تُدرك محسوساتها 0 والحاسة مناسبة لطبيعة الفلك الذي هو مسكن الملائكة وشعار الملائكة وشغلهم ليلهم ونهارهم وكلامهم كله تقديس وتسبيح وتهليل ، ويلتذ بعضهم بسماع بعض ويقوم لهم في ذلك العالم العلوي مقام النداء الجسماني في العالم السفلي وذلك أن حاسة السمع محسوساتها كلها روحانية [1]
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 124 0