0 وفي موضعٍ آخر وصف الإخوان قوى النفس هذه وأفعالها المختلفة بخمسة أنبياء شرائعهم مختلفة وما يفصل بينهم في هذه الأحكام المتباينة هو الله عزّ وجلّ وكذلك فأن هذه الحواس على الرغم من اختلافها فمرجعها الى النفس الناطقة ، وهذا نص قولهم ( وما مثل النفس مع قواها الخمس الحساسة ، واختلاف طرائق محسوساتها ، وما تحت كل جنسٍ منها مع الأنواع والأشخاص المختلفة الأشكال المتباينة الهيئات ، إلا كخمسة من الأنبياء أولي العزم من الرُسل ، مرسلهم واحد وشرائعهم مختلفة وتحت كل شريعة مفروضات خفية وأحكام متباينة وسُنن متغايرة ، وتحت أحكامها لهم أقوال ومعانٍ لا يحصي عددها إلا الله عزّ وجلّ ، ليفصل بينها فيما اختلفت فيه ، فهكذا علم هذه المحسوسات كلها ، ومرجعها الى النفس الناطقة لتميز بعضها من بعض وتعرفها واحدًا واحدا بحقيقته وتحكم على جميعها ، وتبين لها منازلها ) [1] 0
وبعد أن أتضح لنا أن النفس واحدة ولكن قواها متعددة وأن هناك علاقة قائمة بين النفس وقواها الحساسة الخمسة ، فإن هناك مماثلة أو تشابه بين هذه القوى الخمس والطباع الخمسة في جسم العالم 0
خامسًا- مناسبة الحواس الظاهرة للطباع الخمسة في جسم العالم
(1) الرسالة الجامعة ، المنسوبة للمجريطي ، ج1 ، تحقيق جميل صليبا ، مطبعة الترقي بدمشق ، 1949 ، ص 602 0 ينظر كذلك ، جبور عبدالنور ، إخوان الصفاء ، دار المعارف بمصر ، 1961 ، ص 45 0