فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 127

وفي عهد الخليفة ( عمر رضي الله عنه ) ، كذلك تم ابرام المعاهدة المشهورة ( بالعهدة العمرية ) ، والتي جعلها كثير من الفقهاء محطة لاستنباط احكام فقهية في كيفية التعامل مع اهل الذمة . ومما جاء في بعض نصوصها: بسم الله الرحمن الرحيم ( هذا ما اعطى عبد الله عمر امير المؤمنين اهل ايلياء من الرومان ؛ اعطاهم امانًا لانفسهم واموالهم ولكنائسهم ، وصلبانهم ، وسقيمها ، وبريئها ، وسائر ملتها ، انه لا تسكن كنائسهم ، ولا تهدم ولا ينقص منها ولا من خيرها ، ولا من صليبهم ولا من شيء من اموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ... ومن احب من اهل ايلياء ان يسير بنفسه وماله مع الروم ، ويخلي بيعهم وصلبهم فانهم آمنون على انفسهم ، وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا مأمنهم ... .) [1] .

اما في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه ، وقد توسعت الفتوحات حتى شملت مناطق واسعة وصلت الى اطراف روسيا اليوم ( ما يعرف جمهوريات الاتحاد السوفياتي الاسلامية سابقًا ) على يد قائده ( قتيبة بن مسلم الباهلي ) ، حيث فتحت اذربيجان ، ومناطق من اوزباكستان - او كانت تعرف بخراسان او اطراف خراسان من جهة الغرب [2] .

وقد أُبرمت المعاهدات ، في اثناء هذه الفتوحات الواسعة . نذكر منها ما ذكره الطبري في تاريخه ، عن معاهدة المرزبان في مروروز في عهد كسرى الفرس . وجاء فيها: ( ولك ذمتي وذمة ابي وذمم المسلمين وذمم آباهم ... .) وقد وقّع هذه المعاهدة عامر الاحنف بن قيس . [3]

وهكذا نرى: ان المعاهدات كأحكام شرعية ، هي مما اجازه الشارع الحكيم ، خدمة لمصلحة المسلمين ، وخدمة للدعوة التي يحملونها مجاهدين ، وفاتحين الأمصار تلو الأمصار .

(1) تاريخ الطبري (2/159)

(2) التاريخ الاسلامي . محمود شاكر (3/233-236) ، انظر لذلك اطلس العالم الاسلامي د. شوقي ابو خليل

(3) تاريخ الطبري (2/630)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت