وقد رأينا ادلة اجازتها من خلال القرآن ، والسنة ، وافعال صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجماعهم على ذلك .
اما ما يتعلق بتفصيل هذه الاحكام من حيث ما يتعلق بها ، وما يتعلق بمصلحة المسلمين فنتركه لبحث آخر .
المبحث الثالث
حكم الوفاء والالتزام بالمعاهدة بعد عقدها:
الاسلام هو دين الصدق والوفاء ، والاستقامة ، وهو كذلك دين الرحمة ، والمرحمة ، جاء هدى للناس ، وبيان لحسن الخلق ، وحسن المعاملة ، وتعليم للبشرية بهذه الاحكام العادلة المستقيمة . وقد كان لهذه الصفات العظيمة ، في هذا الدين العظيم تأثيرها البالغ الكبير على الناس ، وخاصة في البلاد المفتوحة ، والتي وصلها المسلمون حاملين هذا الدين رسالة خير وهدى ورحمة .
فعندما كانوا يرون ما في هذا الدين من وفاء ، وما في أتباع هذا الدين من صدق ووفاء كذلك ، والتزام بعهودهم ووعودهم ، كانوا يدخلون في دين الله افواجًا .
وفي كتب التاريخ الاسلامي الواسع الأمثلة الكثيرة على هذا الالتزام بالمبدأ والحرص عليه ، وجعْله فوق كل عرض الدنيا وزينتها ، سنذكر بعضًا منها بعد ذكر حكم الالتزام والوفاء بالعهود بشكل عام.
اما الحكم الشرعي في الوفاء بالمعاهدات ، فدليله .
أولًا: اعتبار ان المعاهدة هي عقد من العقود [1] .
والله سبحانه قال في حق الالتزام بالعقود والوفاء بها ( يا ايها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ، أُحِلّتْ لكم بهيمةُ الانعام غيرَ محلّي الصيدِ وانتم حُرم ) . [2]
فالمعاهدة هذه ، هي عقد من العقود الشرعية ، التي استوفت اركان العقد الصحيح من طرفين ، على ما سيأني بيانه في مبحث قادم .
فيجب الالتزام بمدة هذه المعاهدة ، ومدة هذا العقد كأي عقد آخر ، لم يقم صاحبه بأي خلل يشوب هذا العقد . لقوله تعالى: ( فأتمّوا اليهم عهدهم الى مدتهم ) . [3]
(1) المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية .د عبد الكريم زيدان ( 246 )
(2) المائدة (1)
(3) التوبة (4)