ولعل سائلا يسأل عن نية كاتب النص، وهل كان يقصد التداخل مع غيره حين إنشائه؟ الإجابة عن هذا السؤال يحدده النص نفسه وطبيعته؛ فإذا كان النص معارضة لنص آخر شعرا أو نثرا، فلاشك في نية التداخل لديه سواء أعلن ذلك أم لا؛ لأن التداخل بين النص المعارِض والنص المعارَض تداخل مقصود، وهدف من أهداف كاتب النص المتأخر، فالمعارضة دافعها الإعجاب وهدفها التجاوز الإبداعي الذي يعني في النهاية الرغبة في إغفال العمل السابق ووضع ستار كثيف عليه من إبداع العمل اللاحق على الرغم من إعجاب المتأخر بالمتقدم، وهذا ما دعا هارولد بلوم أن يفترض"أن علاقات أي نص بالنصوص الأخرى ليست علاقات تناصية بالدرجة الأولى فحسب، ولكن لها طبيعة أوديبية أيضا، وأن هناك في عمق من أعماق النص داخل علاقته بهذه النصوص جميعا، علاقة أوديبية أساسية بنص رئيس هو بمثابة الأب بالنسبة له، نص يريد أن يدمره وأن يحل محله، ويستولي على جمهوره بصورة تشحن علاقة النص وتملأ المجال التناصي التابع له بقدر كبير من الحيوية والتوتر." [1] ولعلنا نختم هذه الفقرة بالتفرقة بين المعارضات والتداخل النصوصي وذلك بأن المعارضات منهج كتابة بينما التداخل النصوصي منهج قراءة، والأول مرتبط بالمبدع أما الثاني فهو مرتبط بالقارئ، ولابد للمبدع من نص نموذج يحتذيه ويحاول تجاوزه، ومهمة القارئ الناقد أن يكشف عن هذا النص النموذج للتعرف على شبكة التداخل بينه وبين الأول وهذا ما سوف نقوم به في الفقرة التالية لمعرفة النص النموذج بين النصوص الثلاثة التي بين أيدينا والتي سوف تكون ميدانا لدراستنا في هذا البحث.
النص النموذج
(1) نقلا عن حماد، تداخل النصوص، 74.