فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 52

يقول الدكتور أحمد ضيف عن رسالة التوابع والزوابع لابن شهيد - وهو من السابقين في الكتابة عنها:"وقد كتب رسالة هي أشبه برسالة الغفران من حيث أسلوبها الأدبي وسماها (التوابع والزوابع) . ولعل ابن شهيد كان يحاكي أبا العلاء في ذلك؛ لأنه أدرك عصره، ولأن شهرة أبي العلاء كانت ذائعة في المشرق والمغرب، وكان أهل الأندلس يحاكون أهل المشرق في كل شيء ." [1] والدكتور ضيف هو الوحيد الذي رأيناه يقول بأسبقية رسالة الغفران ومحاكاة ابن شهيد لها. وقد رد الدكتور زكي مبارك هذا الرأي، وأثبت بأدلته المنطقية والتاريخية بأن ابن شهيد كتب رسالة التوابع والزوابع بين سنتي 403 و407هـ، وأنها ظهرت قبل رسالة الغفران بما يزيد على عشرين سنة، وأن المعري هو الذي قلد ابن شهيد؛ لأن أهل المشرق -كما يقول مبارك- يحرصون أشد الحرص على متابعة الحركة الأدبية في الأندلس، بدليل أن رسائل ابن شهيد ذاعت في الشرق ودونها المؤلفون الشرقيون قبل أن يموت وقبل أن توضع رسالة الغفران. [2] وتظهر بنت الشاطئ على ساحة هذا النقاش صاحبة حق أكثر من غيرها في تحقيق كل ما يتعلق بأبي العلاء، وهي في الحقيقة لا تنكر تقدم رسالة التوابع والزوابع على رسالة الغفران ولكنها تنكر التشابه بين الرسالتين ومحاكاة إحداهما للأخرى أو تأثر أبي العلاء بابن شهيد، وترد على كل الذين يرون ذلك، قائلة:"فدعوى التشابه والتقليد بين الرسالتين قولة جديدة في عصرنا لم يقل بها سوى قلة لم تتخصص بهذا الموضوع، ولا هي تفرغت لتحقيقه، وإنما تناولته جملة فيما تناولت من مواضيع عامة في النثر العربي." [3]

(1) أحمد ضيف، بلاغة العرب في الأندلس،ط2 (القاهرة: مطبعة الاعتماد، 1938م) ، 51.

(2) زكي مبارك، النثر الفني في القرن الرابع (بيروت: دار الجيل، 1975م) ، 320:2.

(3) عائشة عبد الرحمن، الغفران لأبي العلاء المعري (القاهرة: دار المعارف، 1962م) ، 303..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت