فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 52

ولابد أن أشير هنا إلى أن النقاد المحدثين قد وضعوا فرقا بين مصطلحي تداخل النصوص intertextuality والتناص intertext على الرغم من تقاربهما وتداخلهما. وقد أشار إلى ذلك ريفاتير بقوله:"إن التناص هو مجموعة النصوص التي نجد بينها وبين النص الذي نحن بصدد قراءته قرابة، وهو مجموع النصوص التي نستحضرها من ذاكرتنا عند قراءة مقطع معين. أما تداخل النصوص فهو ظاهرة توجه قراءة النص ويمكن أن تحدد تأويله، وهو قراءة عمودية مناقضة للقراءة الخطية." [1] وكلام ريفاتير هنا يؤكد تلقائية التناص وقصدية التداخل النصوصي من جانب قارئ النص، فكل التداعيات التي تنثال على ذهن قارئ النص أثناء القراءة تشير أو تؤكد تناصه مع غيره من الأعمال السابقة له ويبقى بعد ذلك الهدف من القراءة الذي يعتمد على نوع القارئ وخلفيته الثقافية والنصية، فالقارئ الناقد يقرأ النص ليعيد كتابته بناء على ما يكتشفه من تناص بينه وبين غيره من النصوص السابقة، ويكون واعيا لهذه العملية متتبعا لأجزائها. أما القارئ العادي، فليس له من هذه العملية إلا ما يرد على خاطره ورودا تلقائيا لا يقف عنده ولا يستطيع تفسيره . أما التداخل النصوصي فهو عملية نقدية منذ البداية؛ لأنه ظاهرة توجه قراءة النص - كما يقول رفاتير - ويمكن أن تحدد تأويله، فهو منهج نقدي مرتبط بنية القارئ الناقد في البحث عن شباك التداخل قبل إقدامه على قراءة ذلك النص.

(1) حماد، تداخل النصوص، 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت