وسوف نفرق في دراستنا للمعارضات السردية بين نوعين من المعارضات؛ الأول معارضة سردية صريحة، وهي في رأينا (محاكاة الأديب بعمله الإبداعي عملا إبداعيا آخر في موضوعه وأسلوبه) وهذا ينطبق أكثر ما ينطبق على المقامات وبخاصة مقامات الحريري حيث جاءت معارضة لمقامات بديع الزمان الهمذاني في موضوعها وأسلوبها. أما النوع الثاني فهو المعارضة السردية الضمنية وهي ما فقدت أحد العنصرين المذكورين، وهذا ينطبق في رأينا على رسالة الغفران لأبي العلاء المعري المتوفى سنة 449 للهجرة، ورواية العصفورية للدكتور غازي القصيبي الصادرة في لندن عام 1996 م. حيث جاءت الأولى معارضة ضمنية للتوابع والزوابع، وجاءت الثانية معارضة ضمنية للرسالتين. وسوف نقوم في دراستنا لهذه الأعمال بالبحث عن جوانب المشاكلة وجوانب الاختلاف بينها لنعرف مدى تأثر اللاحق بالسابق، ومدى تغلغل العمل المتقدم وحضوره في أنسجة العمل المتأخر وذلك في الفقرة التالية.
المعارضات وتداخل النصوص