فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 52

كما أن أبا المعري لما ألف كتابه الفصول والغايات في محاذات السور والآيات اتهمه بعض الناس بمعارضة القرآن؛ قال الباخرزي عن أبي العلاء حين ترجم له في دمية القصر:"أبو العلاء ضرير ماله في أنواع الأدب ضريب، ومكفوف في قميص الفضل ملفوف . . . وإنما تحدثت الألسن بإساءته لكتابه الذي زعموا أنه عارض به القرآن وعنونه بالفصول والغايات في محاذاة السور والآيات." [1] ويقول ابن الجوزي:"رأيت للمعري كتابا سماه الفصول والغايات يعارض به السور والآيات، وهو كلام في نهاية الركة والبرودة." [2] وورود كلمة (معارضة) في مجال النثر لدى القدماء أكثر من ورودها في مجال الشعر، ولم تكتسب مفهومها الشعري إلا في عصور متأخرة. والحد الفني الذي نراه للمعارضات الشعرية الصريحة يحتم التوافق بين القصيدة القديمة والقصيدة الجديدة في الوزن والقافية والغرض الشعري. أما المعارضات الشعرية الضمنية فهي ما فقدت واحدا من هذه العناصر، [3] وبسبب اختلاف المقومات الفنية المعروفة بين الشعر والنثر فإنه لابد من تعريف خاص بالمعارضات السردية التي نحن بصدد الكشف عنها في الأعمال موضع البحث. ولابد أن أشير هنا إلى أنني أقصد بالأعمال السردية المذكورة هنا تلك الأعمال التي يمكن أن نسميها أعمالا إبداعية، مثل رسالة الغفران، ورسالة التوابع والزوابع، والمقامات، وغيرها من الأعمال التي يمكن أن تنطبق عليها صفة الإبداع بالمفهوم النقدي الحديث، وهي تشترك مع الشعر بهذه الصفة.

(1) الباخرزي، دمية القصر وعصرة أهل العصر، تحقيق محمد التونجي (د.م.:د.ن.، 1971م) ،157:1.

(2) تعريف القدماء بأبي العلاء، جمع وتحقيق مصطفى السقاء وآخرين (القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، 1384هـ/1965م) ،31.

(3) انظر في تعريف المعارضات كتاب المعارضات الشعرية، دراسة تاريخية نقدية، لعبد الرحمن السماعيل (جدة: النادي الأدبي الثقافي، 1415هـ) ، 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت