اعتاد النقاد ودارسو الأدب على ربط كلمة معارضة بفن الشعر حتى شاع مصطلح (المعارضات الشعرية) وأصبح يشير إلى فن قائم بذاته انتشر في فترات مختلفة في العصور الأدبية، وكان مجالا للتنافس بين الشعراء لإظهار قدراتهم الإبداعية في محاكاة بعض القصائد المشهورة التي انتشرت بين الناس بسبب جودتها وتميزها، وكان لذلك دوافع وأهداف؛ أما الدوافع فركيزتها الإعجاب بذلك الأثر، وأما الأهداف فهي الرغبة في تجاوزه جودة وإبداعا أو الإتيان بمثله. والمعنى اللغوي لكلمة معارضة لا يحمل تخصيصا بشعر أو نثر بل يعنى بشكل عام المحاكاة والمجاراة؛ قال ابن منظور في اللسان تحت مادة (عرض) :"عارض الشيء معارضة أي قابله، وعارضت كتابي بكتابه، أي قابلته، وفلان يعارضني، أي يباريني. . ."ويقول الفيروز آبادي في القاموس:"عارض الطريق جانبه، وعدل عنه، وسار حياله، والكتاب قابله، وفلانا بمثل صنيعه: أتى إليه مثل ما أتى، ومنه المعارضة."وقد استعمل الأصمعي وأبوعبيدة هذه الكلمة للدلالة على هذا المفهوم؛ فقد جاء في كتاب الأغاني أنهما كانا يقولان عن عدي بن زيد:"عدي في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم يعارضها ولا يجري معها مجراها." [1] كما استعمل ابن رشيق هذه الكلمة بمعناها المشار إليه حين تحدث عن معارضة قريش للقرآن الكريم فقال:"ولما أرادت قريش معارضة القرآن عكف فصحاؤهم الذين تعاطوا ذلك على لباب البر وسلاف الخمر ولحوم الضأن والخلوة." [2]
(1) أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني، إعداد مكتب تحقيق دار إحياء التراث العربي، ط 2 (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1418هـ/1917م) ، 2: 393 .
(2) ابن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد (بيروت: دار الجيل، 1972م) ،211:1..