فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 34 من 52

في رسالة الغفران نرى أبا العلاء المعري يمارس عملية الإزاحة والتحويل للنص السابق، أو النص النموذج، ويعيد كتابته بطريقة لا تختلف عن ممارسة أي شاعر يعارض شاعرا آخر معارضة ضمنية مستمتعا بالحرية التي يمنحها له هذا النوع من المعارضات . والنص النموذج، وهو هنا نص ابن شهيد، يمارس دورا مزدوجا في النص اللاحق، وهو نص المعري، ذلك الدور هو الظهور والخفاء في آن واحد، ولكن بخطوط باهتة لا يلمحها القارئ العادي، وهذا لا يعيب عمل أبي العلاء المعري؛ لأن المتبع كما يقول ابن رشيق."إذا تناول معنى فأجاده فهو أولى به من مبتدعه، وكذلك إن قلبه أو صرفه عن وجه إلى وجه آخر." [1] والفن كله ـ كما يقول أناتول فرانس"في أن تهب الفكرة القديمة صورة جديدة ." [2]

(1) ابن رشيق، العمدة، 290:2.

(2) نقلا عن محمد مصطفى هدارة، مشكلة السرقات في النقد العربي، ط2 (بيروت: المكتب الإسلامي، 1975م) ، 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت