فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 33 من 52

ثم يورد أبياتا معتمدة على هذه المعاني بهرت فارس بن الصقعب حتى أنه صاح صيحة منكرة من صياح الجن كاد ينزع لها فؤاد ابن شهيد فزعا منها. [1] وكان بالقرب منهم جني كأنه هضبة لركانته وتقبضه سمع إنشاد ابن شهيد فقال له:"أعطنا كلاما يرعى تلاع الفصاحة، ويستحم بماء العذوبة والبراعة، شديد الأسر، جيد النظام، وضعه في أي معنى شئت." [2] وبعد أن ينشده ابن شهيد ما يرى أنه تفوق به على غيره من الشعراء، يقول له الجني:"والذي نفس فرعون بيده لا عرضت لك أبدا، إني أراك عريقا في الكلام. ثم قلّ واضمحلّ، حتى إن الخنفساء لتدوسه فلا يشغل رجليها."وحين سأل تابعه زهيرًا عنه، قال له:"هذا فرعون بن الجون، وهو تابعة رجل كبير منكم." [3]

إن القارئ لا يمكن أن يخطئ الهدف من عقد هذا المجلس وما دار فيه من نقاش، وابن شهيد نفسه لا يتوارى خلف قناع التضمين والتلميح، بل يصرح بامتداح نفسه، والتباهي بعلمه وشعره الذي تفوق به على المتنبي، ومن سبقه من الشعراء بشهادة كبار نقاد الجن وتوابع فحول شعراء الإنس .

(1) ابن شهيد، التوابع والزوابع، 136-137.

(2) ابن شهيد، التوابع والزوابع، 138.

(3) ابن شهيد، التوابع والزوابع، 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت