فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 31 من 52

وإذا كانت إوزة ابن شهيد نحوية فإن المعري جعل النحو وعلم القراءات في الجنة من نصيب إحدى الحيات حين جعل ابن القارح"يضرب سائرا في الفردوس فإذا هو بروضة مونقة، وإذا هو بحيات يلعبن ويتماقلن، يتخاففن ويتثاقلن،فيقول: لا إله إلا الله، وما تصنع حية في الجنة؟ فينطقها الله جلت عظمته بعدما ألهمها المعرفة بهاجس الخلد. . ." [1] ثم تمضي الحية تقص على ابن القارح قصتها، وأنها هي (ذات الصفا) التي ذكرها النابغة الذبياني في شعره. وتقول حية أخرى:"إني كنت أسكن في دار الحسن البصري فيتلو القرآن ليلا، فتلقيت منه الكتاب من أوله إلى آخره . . . فلما توفي رحمه الله انتقلت إلى جدار في دار أبي عمرو بن العلاء فسمعته يقرأ فرغبت عن حروف من قراءة الحسن . . . فلما توفي أبو عمرو كرهت المقام فانتقلت إلى الكوفة فأقمت في جوار حمزة بن حبيب فسمعته يقول بأشياء ينكرها عليه أصحاب العربية." [2] وكانت الحية خلال تلك المقابلة تجيب عن أسئلة ابن القارح في القراءات والنحو كما سمعت ممن أخذت عنهم، فيعجب ابن القارح لما سمع من تلك الحية فتقول له:"ألا تقيم عندنا برهة من الدهر؟ فإني إذا شئت انتفضت من إهابي فصرت مثل أحسن غواني الجنة . . . فيذعر منها ويذهب مهرولا في الجنة ويقول في نفسه: كيف يركن إلى حية شرفها السم، ولها بالفتكة همّ." [3]

3-مجالس الجن

(1) المعري، رسالة الغفران،364.

(2) المعري، رسالة الغفران،367.

(3) المعري، رسالة الغفران،371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت