فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 26 من 52

وما يؤكد ذلك أن أبا العلاء يستطرد أحيانا لتفسير معاني بعض الكلمات وكأنه ينتقص من علم ابن القارح، ونرى مثل ذلك يتردد كثيرا في رسالة الغفران، من مثل قوله على سبيل المثال:"لما نهضت أنتفض من الرَّيْم، وحضرت حرصات القيامة - والحرصات مثل العرصات، أبدلت الحاء من العين ـ فذكرت الآية { تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) } فطال عليّ الأمد واشتد الظمأ والوَمَد - والومد شدة الحر وسكون الريح" [1] وقوله أيضا على لسان حمزة بن عبد المطلب مخاطبا ابن القارح حين تشفع به"إني لا أقدر على ما تطلب، ولكني أنفذ معك تَوْرًا - أي رسولا - إلى ابن أخي عليّ بن أبي طالب" [2] وهذا الموقف من أبي العلاء يؤكد ضمنا لا صراحة تهكمه وسخريته غير المباشرة من معاصره ابن القارح، في الوقت الذي يرفع فيه من شأن نفسه ومكانته العلمية التي عرضها في ذلك المخزون الهائل من الثقافة العربية شعرا ونثرا ولغة ونحوا، وكأنه يريد بذلك إحراج ابن القارح حين أجراها على لسانه.

(1) المعري، رسالة الغفران، 248.

(2) المعري، رسالة الغفران، 254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت