فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 52

ورسالة ابن القارح تفيض في أماكن متفرقة منها تمجيدا وتقريظا وإعجابا بالمعري وغزارة علمه وقدرته على الحفظ، من مثل قوله:"وأنا أسأل الله على التداني والنوى والبعاد إمتاعه بالفضل الذي استعلى على عاتقه وغاربه، واستولى على مشارقه ومغاربه، فمن مر على بحره الهياج، ونظر في لألاء بدره الوهاج خليق بأن يكبو قلمه بأنامله، وينبو طبعه عن رسائله، إلا أن يلقي إليه بالمقاليد، أو يستوهبه إقليدا من الأقاليد فيكون منسوبا إليه، محسوبا عليه، ونازلا في شعبه، وأحد أصحابه وحزبه وشرارة ناره، وقراضة ديناره، ومن أين للضباب صوب السحاب، وللغراب هُوِيُّ العقاب وكيف وقد أصبح ذكره في مواسم الذكر أذانا، وعلى معالم الشكر لسانا." [1] وقوله في مكان آخر:"وأنا معتذر إلى الشيخ الجليل من تقريظه مع تفريطي فيه؛ لأنه قد شاع فضله في جميع البشر، وصار غرة على جبهة الشمس والقمر، خلد ذلك في بدائع الأبصار، وكتب بسواد الليل على بياض النهار، وأنا في مكاتبة حضرته بمنظوم ومنثور كمن أمد النار بالشرر، وأهدى الضوء إلى القمر." [2] وعلى طريقة ابن حزم في انبهاره بقدرة ابن شهيد، يقول ابن القارح معظما علم المعري على الرغم من فقده البصر، متعجبا من قدرته على الحفظ:"وقد سمعت من رسائله عقائل لفظٍ إن نعتها فقد عبتها، وإن وصفتها فما أنصفتها، وأطربتني -يشهد الله- إطراب السماع- وبالله لو صدرت عن صدر من خزانته وكتبه حوله يقلب طرفه في هذا، ويرجع إلى هذا لكان ذلك عجيبا، صعبا شديدا . . . والعجب العجيب والنادر الغريب حفظه - أدام الله تأييده - لأسماء الرجال والمنثور كحفظ غيره من الأذكياء المبرزين المنظوم، وهذا سهل بالقول صعب بالفعل، من سمعه طمع فيه، ومن رامه امتنعت عليه معانيه ومبانيه." [3]

(1) المعري، رسالة الغفران، 22-23.

(2) المعري، رسالة الغفران، 62.

(3) المعري، رسالة الغفران، 62-63..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت