فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 52

يبدأ ابن شهيد نصه بكلام يرويه عن أبي بكر بن حزم مستغربا من قدرته البيانية، متسائلا عن سر ذلك فيقول:"لله أبا بكر لِلَّهِ ظن رميته فأصميت، وحدس أمّلته فما أشويت! أبديت بهما وجه الجلية، وكشفت عن غرة الحقيقة حين لمحت صاحبك الذي تكسبته ورأيته قد أخذ بأطراف السماء، فألف بين قمريها، ونظم فرقديها، فكلما رأى ثغرا سده بسهاها، أو رأى خرقا رمّه بزباناها إلى غير ذلك. فقلت: كيف أوتي الحكم صبيا، وهز بجذع نخلة الكلام فاساقط عليه رطبا جنيا؛ أما إن به شيطانا يهديه، وشيصبانا يأتيه! وأقسم أن له تابعة تنجده، وزابعة تؤيده، ليس هذا في قدرة الإنس، ولا هذا النَّفَس لهذه النّفْس، فأما وقد قلتها أبا بكر، فأصخ أسمعك العجب العجاب." [1] وكان هذا الإعجاب من قبل أبي بكر بن حزم بابن شهيد وسؤاله عن سر تلك المقدرة البيانية العجيبة التي يتمتع بها دون غيره، هو المحرض الأساسي لما كتبه ابن شهيد فيما بعد في التوابع والزوابع عن نفسه وتفوقه على غيره من الشعراء والكتاب المعاصرين له والسابقين. ولعل أبا العلاء المعري بعد قراءته التوابع والزوابع كان ينتظر دافعا مشابها ليستعمل حيل السرد التخييلية التي استعملها ابن شهيد حين ارتحل إلى عالم الجن ليحصل على شهاداتهم بتفوقه بعد أن أعياه ذلك في عالم الأنس. وقد جاءت رسالة ابن القارح، فيما أحسب، في وقتها، فكانت الشرارة التي كان ينتظرها ذهن المعري ليحلق في أجواء الخيال الماورائي كما فعل ابن شهيد.

(1) ابن شهيد، التوابع والزوابع، 87-88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت