فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 52

وأوثب الأدهم جدار الحائط ثم غاب عني. وكنت أبا بكر متى أرتج عليّ، أو انقطع بي مسلك، أو خانني أسلوب أنشد الأبيات فيتمثل لي صاحبي فأسير إلى ما أرغب، وأدرك بقريحتي ما أطلب. وتأكدت صحبتنا، وجرت قصص لولا أن يطول الكتاب لذكرت أكثرها، لكنني ذاكر بعضها." [1] وقد ذكر ابن شهيد أنه تذاكر مع زهير بن نمير أخبار الخطباء والشعراء وما كان يألفهم من التوابع والزوابع، ورغب إليه أن يجمعه بمن اتفق منهم، وبعد أن أخذ الأذن من شيخهم، أخذه على متن الجواد وسار كالطائر يجتاب الجو فالجو، ويقطع الدو فالدو إلى أرض لا كأرض الإنس، وجو لا كجوهم، متفرع الشجر، عطر الزهر، وقال له:"حللت أرض الجن أبا عامر، فبمن تريد أن نبدأ؟"فقال أبو عامر:"الخطباء أولى بالتقديم، لكني إلى الشعراء أشوق." [2] ثم بدأ يتنقل مع تابعه بين توابع الشعراء يسمع منهم ويسمعهم فيجيزونه ويثنون عليه. وقد التقى بهذه الرحلة الغريبة بعتبة ابن نوفل تابع امرئ القيس، و بعنتر بن العجلان تابع طرفة بن العبد، وأبي الخطاب تابع قيس بن الخطيم، وعتاب بن حبناء تابع أبي تمام . . وفي طريقه لزيارة حسين الدنان صاحب أبي نواس الذي كان مقيما منذ أشهر في دير حنة في ذات الأكيراح التقى بأبي الطبع صاحب البحتري فاستنشده إحدى قصائده، ثم أنشده ابن شهيد معارضة لها فكأنما غشي وجه أبي الطبع قطعة من الليل وكر راجعا إلى حيث كان، فصاح به زهير: أأجزته؟ قال:"أجزته لا بورك فيك من زائر، ولا في صاحبك أبي عامر." [3] ثم انتهت جولة ابن شهيد بين توابع الشعراء بلقاء حارثة بن المغلس صاحب أبي الطيب المتنبي الذي قال عن ابن شهيد بعد سماعه قصيدتين له:"إن امتد به طلق العمر فلا بد أن ينفث بدرر، وما أراه إلا سيحتضر بين قريحة كالجمر وهمة تضع أخمصه على مفرق البدر.

(1) ابن شهيد، التوابع والزوابع، 88-90.

(2) ابن شهيد، التوابع والزوابع،91-92.

(3) ابن شهيد، التوابع والزوابع، 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت