فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 52

ويمكننا القول في النهاية بأن المعري عارض ابن شهيد معارضة ضمنية واعية؛ فخيال ابن شهيد قاده إلى عالم الجن، وخيال المعري قاده إلى عالم الآخرة، والمعري في ذلك يشبه شاعرا ينظم قصيدة يحتذي فيها قصيدة سابقة في وزنها وقافيتها لا موضوعها، فهو في ذلك يعارض ضمنا لا صراحة. وعلى الرغم من التشابه بينهما في بعض النقاط إلا أن."أسلوب المعري المرتكز على الخيال الخصب هو الذي أعطى أبا العلاء ملكية ما جاء فيها من نواح كثيرة." [1] فخيال المعري كان أرحب، وغاياته كانت أبعد من غايات ابن شهيد الذي أراد في رسالته أن ينتصر لنفسه من معاصريه، ويرفع من مكانته شاعرا وناثرا بين أدباء عصره. ولهذا فقد جاءت رحلة أبي العلاء أطول في زمانها، وأغنى في مضمونها وأهدافها، وهذا لا ينقص من فضل ابن شهيد، ولا يقلل من قيمة رحلته؛ فهو في رأينا الشرارة الأولى التي أشعلت الزناد في خيال المعري فطاف بابن القارح في رحلة طويلة بين الجنة والنار ومواقف الحساب والحشر، وهو أيضا النص النموذج الذي عارضه ضمنا أبو العلاء المعري.

ورسالة التوابع والزوابع لم تصلنا كاملة، والذي بين أيدينا هو الجزء الذي نقله ابن بسام منها في الذخيرة، وكونها لم تصل إلينا كاملة لا يعني عدم وصولها كاملة إلى أبي العلاء واطلاعه عليها بنصها الكامل في القرن الخامس الهجري، ولعل رسالة الغفران تحمل بعض السمات من ذلك الجزء المفقود الذي لم يصل إلينا ولكننا لا نستطيع أن نتبينه لعدم معرفتنا بمحتوى الجزء المفقود من التوابع والزوابع. وأحسب أن أبا العلاء كان قريب عهد برسالة التوابع والزوابع حين وصلته رسالة ابن القارح، وأن قصد المعارضة كان واضحا في ذهنه حين كتابة رسالة الغفران للأسباب التالية:

1-التشابه بين المحرضَين لكتابة الرسالتين.

(1) عمر أنيس الطباع، عبقرية الخيال في رسالة الغفران (د.م.: د.ن.، د.ت.) ، 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت