فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 52

وما كان ينتابه من الأوجاع العظيمة، وضغط الأنفاس، وعدم الصبر، خليق بأن يمنعه من القيام بعمل أدبي طويل النفس كرسالة التوابع والزوابع." [1] ويرى بطرس البستاني أن رسالة التوابع والزوابع تأخرت في الظهور عن التاريخ الذي ذكره بروكلمان واستدل على ذلك بنتفٍ من أخبار ابن شهيد وشؤونه وعلاقاته مع بعض حكام زمانه التي وردت في رسالته لا تسمح بأن تكون ولادتها سنة 404هـ، ثم انتهى إلى القول بأنها"أبصرت النور بعد سنة 414هـ ولم تتقدم رسالة الغفران بعشرين سنة، بل على ما بدا لنا بتسع سنوات،أو أقل، فقد كتبها أبو عامر في قوة شبابه بعدما نيف على الثلاثين." [2] ورأى بطرس البستاني أن تلك الرسالة هاجرت إلى المشرق بعد تأليفها بفترة قصيرة أثناء حياة مؤلفها مع غيرها من آثاره، وأنه"غير مستنكر أن يكون أبو العلاء قد اطلع عليها فنبهت فيه فكرة الرحلة السماوية، ثم جاءت رسالة ابن القارح تدعوه إلى تصنيفها." [3] ورَجّح ذلك عنده أن الثعالبي المتوفى سنة 429هـ أورد في يتيمة الدهر بعضا من آثار ابن شهيد الشعرية والنثرية التي وردت في التوابع والزوابع . [4] ولعل فيما قدمنا من أقوال ما يجعلنا نميل إلى أسبقية رسالة التوابع والزوابع، ونعتبرها النص النموذج لمن جاء بعده، والشرارة الأولى التي أشعلت خيال أبي العلاء ففتحت أمامه آفاقا واسعة من الخيال الماورائي. وكأني بأبي العلاء قد وجد ضالته في هذه الرحلة الخيالية التي يستطيع من خلالها أن يعرض أفكاره وآراءه الاجتماعية والدينية والأدبية دون أن يثير العامة والخاصة عليه."

(1) ابن شهيد، التوابع والزوابع،67.

(2) ابن شهيد، التوابع والزوابع،70.

(3) ابن شهيد، التوابع والزوابع،74.

(4) ابن شهيد، التوابع والزوابع،75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت