الصفحة 5 من 8

وَلَيلٍ كَمَوجِ البَحرِ أَرخى سُدولَهُ عَلَيَّ بِأَنواعِ الهُمومِ لِيَبتَلي

فَقُلتُ لَهُ لَمّا تَمَطّى بِصُلبِهِ وَأَردَفَ أَعجازًا وَناءَ بِكَلكَلِ

فانَّ الشاعر الأندلسي أبا المخشي عاصم بن زيد ينظر إلى صورة أمريء القيس من بعيد ويؤلف صورة أكثر إبداعا ويعبر عنها معارضًا بقوله:

وهم ضافني في جوفِ ليل ٍ كِلا مَوجِيهِما عِندي كبيرُ

فبتنا والقلوب معلَّقاتٌ وأجنحةُ الرياح بن تطيرُ

فالليل عند الشاعر الأندلسي بحر كبير ذو موج متلاطم في جوفه هم ثقيل وهو أيضًا طويل البحر الكبير المتلاطم الأمواج .وبين هذين الموجين تبقى القلوب معلَّقة من الخوف .

2)معارضة الأندلسيين للشعر العبّاسي:

قال مسلم بن الوليد ( صريع الغواني ) متغزلًا واصفًا الخمر:

أَديرا عَليَّ الراحَ لا تَشرَباقَبلي وَلا تَطلُبا مِن عِندِ قاتِلَتي ذَحلي

فَما حَزَني أَنّي أَموتُ صَبابَةً وَلَكِن عَلى مَن لا يَحِلُّ لَهُ قَتلي

فجاء ابن عبد ربه وقد أكثر معارضته كبار شعراء المشرق ولْنستمع إلى معارضته لمسلم بن الوليد ثُمَّ تعليقه هو على تلك المعارضة ليتضح انَّه كان يحاول أن يسبق شعراء المشرق فعارضه ابن عبد ربه بقوله:

أ َتَقتُلني ظُلمًا وتجحَدُني قَتلي وقد قامَ مِن عينيكَ لي شاهِدا عَدْلِ أَطُلَّابَ ذَحلي ليسَ بي غَيرُ شادنٍ بعينيهِ سِحرٌ فاطْلبوا عنده ذحلي

القصيدتان من الطويل وكلتاهما في الغزل ويبدو أنَّ طريقة ابن عبد ربه التزام المعاني الاصيلة ومحاولة عكسها فإذا قال مسلم بن الوليد ( وَلا تَطلُبا مِن عِندِ قاتِلَتي ذَحلي ) عارضه الأندلسي بقوله:

أَطُلَّابَ ذَحلي ليسَ بي غَيرُ شادنٍ بعينيهِ سِحرٌ فاطْلبوا عنده ذحلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت