وفي النثر مثل ذلك نشهده في اتخاذهم أسماء الكتب والمؤلفات مماثلة لنظائرها المشرقية واحتذائهم فيها مناهج مشابهة لكتب المشارقة فكتاب (العقد الفريد) لأبن عبد ربه حاكى فيه (عيون الأخبار) لأبن قتيبة ، وكتاب ابن بسّام المشهور ( الذخيرة) تأثر في تأليفه بكتاب ( يتيمة الدهر) للثعالبي وليحيى بن الحدج المرسي كتاب ( الأغاني الأندلسية ) وهو كتاب يشبه كتاب ( الأغاني ) لأبي الفرج الاصفهاني وهكذا ولأبن شرف القيرواني مقامات يعارض فيها البديع"بديع الزمان الهمذاني"كما عارض أبو حفص بن برد أبا الفضل ابن العميد في بعض رسائله الديوانية بل أنهم شبَّهوا ملوك الأندلس بالخلفاء العبّاسيين يقول ابن جيان: ( إنَّ المعتضد كان يتخذ سيرة سميه الخليفة المعتضد العبّاسي قدوة له، ويقتدي بإخباره ) بل حتى إطلاق ألقاب شعراء المشرق على شعرائهم فأبو الخطار حسام بن ضرار لقب بعنترة وابن زيدون لقب بالبحتري وحمدونة بنت زياد بالخنساء ويحيى الغزال شبه في خمرياته بأبي نؤاس وهكذا) (6) من هذا يتبين لنا أنَّ المعارضة كانت في صميم الأندلسيين وذلك لتغلغلها في الشعر والنثر وفي ثنايا حياتهم .
الباب الخامس /أغراض المعارضات الشعرية:
كما تقدَّم في تنوع المعارضات وعدم اقتصارها على الشعر فقط ( في الشعر و النثر و أسماء المدن وغيرها ) فمن باب أولى تنوعها في أغراض الشعر فنجد معارضات في المديح و الغزل و الاعتذار والهجاء والرثاء وفي الوصف وغيرها , وإذا كانت المعارضة تلتزم الوزن والقافية فإن موضوعها لا يتحدد بل يتعدد فالمُعارِض الكفء هو الذي يتابع الشاعر المُعارَض في قصيدته في كل غرض وموضوع كما يتابع الفارسُ الفارسَ في نزاله في كل خطوة لا يتجاوزه ولا يبعد عنه حتى ينتصر عليه ).
الباب السادس / أمثلة للمعارضات:
1)معارضة الأندلسيين للشعر الجاهلي:
قال أمرؤ القيس: