لا ليست المعارضة مناقضة . لانَّ المعارضة تدل على الإعجاب و تعرب عن الوفاء وتتصل بالبراعة الفنيّة التي تصل إلى درجة التحدي . أمّا المناقضة فتدل على الاختلاف بين الشاعرين وعدم اتفاقهما من حيث الأفكار بشكل أساس , فلماذا لا تعد المناقضات تقليدًا ؟ وتعد المعارضات تقليدًا (على رأي بعض الدارسين ) ؟أ لِأنَّ المعارضات أندلسية ( مغربية ) والمناقضات مشرقية ؟ أم لأنَّ المعارضات لم تشتهر عند المشارقة كما اشتهرت عند المغاربة ؟ فمن أراد أن يعرف المغاربة فلْيقرأ عنهم و لْيرَ كيف كانوا يهتمون باللغة أيما اهتمام مما أعطاهم الموهبة في معارضاتهم .ومن أراد الاستزادة فلْيطلع على ( اثر القرآن الكريم في الشعر الأندلسي منذ الفتح وحتى سقوط الخلافة ) فيرى كيف تأثروا بالقرآن الكريم في شعرهم, فهل هذا تقليدًا ؟
الباب الرابع /هل أنَّ المعارضات كانت في الشعر فقط ؟
نظرًا لثقافة العصر فإنَّ المعارضات كانت في الشعر و النثر بل حتى في الحياة اليومية وماذاك إلا لإعجاب الأندلسيين بأدب المشرق وتأثرهم به لأنَّهم كانوا يجدون فيه الوطن الأم الذي نزحوا منه وهم فرع من هذه الشجرة ومعروف أنَّ الفرع يعود إلى الأصل فأسماء مدن المشرق كانت في المغرب فقد نُقِل عن المقرّي أنَّ أبا الخطار حسام الكلبي كثُرَ أهل الشّام عنده ولم تحملهم قرطبة ففرَّقهم في البلاد وانزل أهل دمشق البِيرَة لتشابههما وسماها دمشق وانزل أهل حمص أشبيلية وسماها حمص ،وهكذا .